#November#Teenagers#Perceptions

اكتوبر الحمد لله خلص ودخلنا نوفمبر ولسه الطلاب في المدارس..
خلال سبتمبر كتبت عن دخول المدارس من تجربتي كأم ابنها وصل للجامعة و بنتها في ثانية ثانوي..
وفي اكتوبر كتبت عن المدارس.. من تجربتي كمدرسة اشتغلت 19 سنة في المدارس.. ما بين حضانة وإبتدائي وإعدادي وثانوي..
وفي نوفمبر هاكتب عن المراهقين من خلال تجربتي كإنسانة.. تعاملت مع سن المراهقة واتعلمت منه..
مواقف، مواقف مرت عليا غيرت طريقة تفكيري.. مواقف كان دايمًا المراهق بطل من ابطالها..
مواقف اتعلمت منها ان الحياة مش ابيض ولا اسود، واني محتاجة افهم ان المواقف في الحقيقة لها وجوه أخرى.. وجوه كتير..

الموقف…
مكالمة تليفون من أم مخنوقة، منفعلة، بائسة، يائسة. أم بتطلب مني الحق ابنها قبل ما تخرجه من الجامعة الخاصة اللي سقط في سنة أولى فيها.. أم طالبة مني اتفاهم مع ابنها علشان يذاكر ويبطل “صياعة”.
بعد المكالمة بأيام باقابل مراهق، شاب لسه ما تمش عشرين سنة. مهذب، لطيف.. بنتلكم خلال جلسة الكوتشينج.. بسأل وبيجاوب.. باحاول افهم طريقة تفكيره تجاه الدراسة علشان اساعده.. وخلال الجلسة بيقول:
“المشكلة إني مش باحب المذاكرة وباحب الصياعة.”
باقف عند الكلام الكبير ده و باسأل قصده ايه بالصياعة؟
بيجاوب: “باحب اروح القهوة العب بلاي ستيشن مع اصحابي.”

مراهق في سن ال19 سنة، اجتماعي، مرح، بيحب الناس، بيزهق من الوحدة، بيضايق من الأماكن المغلقة، و بيتخنق من قعدة المكتب. بنى فكرته عن نفسه انه مش بيحب المذاكرة و بيحب الصياعة… يا ترى مين رسخ عنده الفكرة دي عن نفسه؟

نفس المراهق ده ممكن كان يبني عن نفسه فكرة ايجابية، انه اجتماعي و نشيط مثلًا ..لو اخد مساحة انه يجرب يذاكر بره البيت، لوحده أو مع زمايل كويسين.. من غير تقييد بمكتب او خنقة اوضه.. نفس المراهق ده ممكن يجيب نتيجة افضل بكتير لو جرب يذاكر في بيئة مختلفة وبوسائل مختلفة.. والأهم من النتيجة فكرته عن نفسه..

الأهل هما أول بشر المراهق بيتعامل معاهم وبالتالي بيكونوا مصدر ثقة.. بيصدق الكلام اللي بيقولوه عنه وبالتالي بيتصرف على اساس الكلام ده.. يا ترى الشاب اللطيف اللي أمه حبسته في اطار انه “صايع” هيتلم على مين و يخرج مع مين و يصاحب مين؟ ويا ترى نفس المراهق لو أمه اديت له مساحة حرية يذاكر مع ناس ويجرب أماكن ووسائل مذاكرة مختلفة و شجعته وفهمته انه اجتماعي ونشيط ومثابر.. يا ترى هيتلم على مين و يتحول لمين؟

المراهق كنز… كنز مربوط ومتكتف بسبب كلام كتير اتقال له عن نفسه من اقرب الناس ليه.. و من طيبته و قلة خبرته صدق الكلام.. و النتيجة؟ النتيجة سقوط في الجامعة، وكهربا في البيت، و دموع وخناق وتوتر..و تهديد ووعيد ومشاكل بتكبر..

ياترى لما اقول لإبني انه صايع مش بيحب المذاكرة باقولها وانا متوسمة انه يروح يذاكر ويتفوق؟

محتاجين نعامل المراهقين بإحترام وإيجابية ونساعدهم يبنوا صور صحية عن نفسهم…

المراهق إنسان.. محتاج حب واحتواء، واحترام واستماع و تشجيييييييييع!

Share