#December#Teenagers#Perceptions

نوفمبر خلص ولسه الطلاب في المدارس..
من سبتمبر وانا باكتب عن دخول المدارس و المراهقين سواء من تجربتي كأم ابنها وصل للجامعة و بنتها في ثانية ثانوي..أو من تجربتي كمدرسة اشتغلت 19 سنة في المدارس ما بين حضانة وإبتدائي وإعدادي وثانوي..أو من خلال تجربتي كإنسانة اتعاملت مع سن المراهقة واتعلمت منه..
و في ديسمبر هاكمل كتابة عن المراهقين، من خلال تجربتي كإنسانة، كأم، كخالة، كلايف كوتش وكمدربة..

هاكتب عن مواقف، مواقف مرت عليا و نبهتني… لفتت نظري لحاجات ما كنتش واخدة بالي منها.. مواقف كان دايمًا المراهق بطل من ابطالها..
مواقف اتعلمت منها اني محتاجة اركز اكتر و افكر بطريقة اعمق قبل ما اتصرف أو اتكلم..

الموقف…
رسالة من أب مخنوق… عايش في محافظة تانية.. بيطلب مساعدة مني لإبنه اللي عنده 14 سنة…
بنحدد ميعاد و الإبن بيتصل..
“عرفت انك طلبت مساعدتي.. ايه المساعدة اللي اقدر اقدمها لك؟”
“مش عارف.. بابا مضايق مني على طول.. بنتخانق و نتخاصم..”
فترة سكوت وبعدين بيكمل..
“بيقول عليا غريب.. مش هو بس.. المدرسين.. اصحاب بابا و ناس تانية من اقاريبنا..”
“ممكن توضح لي اكتر يعني ايه غريب؟”
“يعني… مش باحب البس على الموضة.. باحب البس لبس مريح.. باحب البس الألوان اللي باحبها على بعض.. وبابا بيضايق جدا.. بيقول انها مش لايقة..”
المكالمة استمرت اكتر من نص ساعة.. انتهت بجملة الولد الختامية: “انا نفسي نعرف نتكلم ونتفاهم من غير خناق.. انا باحب بابا جدًا ومش ممكن اعمل حاجة تأثر عليه أو على سمعته… نفسي نعرف نتفاهم..”

اخر اليوم الأب اتصل يعرف ايه اخبار ابنه… وبيصر ويلح اني اعالج ابنه من عدم قدرته على التحكم في غضبه وانفعالاته… وبعد اكتر من ساعة من المكالمة وافق الأب، على مضض، اني ابعت له رقم مستشارة في العلاقات الأسرية و التربية الإيجابية..

بعد المكالمة قعدت افكر في حال الولد.. اللي امه منفصلة عن ابوه من تسع سنين.. اللي عايش مع اب بيشتغل في وظيفتين و بيرجع اخر اليوم منهك من التعب.. في قعدته لوحده من ساعة ما بيرجع من المدرسة من غير ما يلاقي حضن امه ولا اكلة سخنة ياكلها.. ولا طبطبة على كتف ولا كلمة اخبار يومك ايه.. و اللي بينتهي يومه باختلاف و صوت عالي و بيتطور احيانًا لضرب علشان لبس لونين – من وجهة نظر الأب مش لايقين على بعض- يا ترى المشكلة فين؟

يا ترى فعلًا المراهق اللي بيتصرف تصرفات مش عاجبة ابوه ولا مدرسينه ولا عيلته، يا ترى هو جاني ولا مجني عليه؟ يا ترى هو فعلًا ظالم واناني وجاحد زي ما ابوه ما بيقول؟
ويا ترى الأب اللي شايل مسؤولية ابنه لوحده مع وظيفتين وشغل بيت، يا ترى عنده طولة بال يربي ويعلم؟
طيب ويا ترى الإبن فعلًا جاحد انه مش مقدر ان ابوه فاحت نفسه بين وظيفتين علشان يدخله مدرسة دولية؟
و يا ترى الأب فعلًا هيطلب الإستشارة التربوية ولا هيفضل متمسك بشعار “ما احنا اتربينا وطلعنا كويسين اهو مالنا؟”

يا ترى الأب كده فعلًا كويس؟
لحد امتى ولادنا هيفضلوا يدفعوا ضريبة احتياجاتنا اللي مش متلبية كأولياء أمور؟
ولحد امتى هنفضل نكرر طرق تربية اثبتت عدم كفائتها.. بل وفشلها..؟
ولحد امتى هنسمح للغضب والكبر يفرق شمل العيلة ويخلي الطفل متشحطط ما بين ام واب انفصلوا او اطلقوا؟

المراهق انسان، محتاج حب واهتمام وطبطبة وحنان وتفاهم واحترام واستماع.. اهم من مدرسة بمبلغ وقدره ورحلة وعجلة وكمبيوتر وموبايل…

Share