“يا ترى بنربي طالب ولا إنسان… ولا “بطل

مايو قرب يخلص.. وحال الطلاب ايه؟ ناس زهقانة ونايمة.. ناس قالبة نهارها ليل وليلها نهار.. وناس لسه مضغوطة ومهروسة في الدراسة والإمتحانات.. وبالرغم من ان ظروفهم اختلفت وما باقوش كلهم زي بعض بيدرسوا الا ان كلهم زي بعض “مراهقين”
من سبتمبر وانا باكتب على صفحتي Iman Refaat – Perceptions عن المراهقين سواء من تجربتي كأم ابنها وصل للجامعة و بنتها في ثانية ثانوي..أو من تجربتي كمدرسة اشتغلت 19 سنة في المدارس ما بين حضانة وإبتدائي وإعدادي وثانوي..أو من خلال تجربتي كإنسانة اتعاملت مع سن المراهقة واتعلمت منه..
باكتب عن مواقف، مواقف مرت عليا و نبهتني… لفتت نظري لحاجات ما كنتش واخدة بالي منها.. مواقف كان دايمًا المراهق بطل من ابطالها..
مواقف اتعلمت منها اني محتاجة اركز اكتر و افكر بطريقة اعمق قبل ما اتصرف أو اتكلم..
الموقف…
بنتي الأسبوع اللي فات بتقرأ لي واجب عبارة عن مقالة كتبتها عن التعليم ومقتراحتها لتطويره. كلام جميل، اسلوب مقنع وبلغة انجليزية قوية.. بتخلص المقال وبتقول لي: “أنا فعلًا نفسي التعليم يبقى اون لاين لتوفير الوقت” وقبل ما ارد بتكمل: “يعني عارفة مغربي بقى بياخد مواد اون لاين علشان بيمشي بدري.”
كلامها بيفكرني بمغربي، طالب درست له لمدة خمس سنين.. أخر 3 سنين فيهم كان بيمشي من المدرسة بدري بسبب تمرين الكورة. الكلام بعدها اخدنا ونسيت مغربي وانشغلنا بالتعليم وتطويره.

النهاردة كنا في تجمع عائلي وكل الحوار حوالين محمد صلاح، والإصابة، وكاس العالم، ومصر. لاقتني بافتكر مغربي، المراهق اللي من سن 12 سنة كانت بيحتاج يمشي من المدرسة بدري علشان يلحق يتمرن. واهل مغربي اللي كانوا بيساعدوه ويساندوه علشان يوازن بين الكورة وبين شهادة البكالوريا الدولية، واللي تعتبر من اصعب الشهادات المدرسية حاليًا. فكرت في محمد صلاح وازاي بقى بيمثل ويشرف مصر. وفكرت في مغربي وازاي اختار انه يدرس شهادة صعبة ولما بقى في سنة معادلة لتانية ثانوي بقى محتاج ياخد مواد اون لاين لأن محتوى الحصص اللي بقى يفوتها عميق وما ينفعش يتفوت. فكرت في عيلة مغربي الي اكيد بتمر بتحديات من اول الصرف عليه للتمرين وللدراسة العادية والمواد الإضافية الاون لاين وتوصيله بين المدرسة والتمارين وهم وقلق الإصابات لحد انتقادات الناس والضغط النفسي زي “كورة ايه، هو فاكر نفسه رونالدو”.. فكرت في ده وفي المراهقين.. فكرت في اختيار مغربي وتحديه لنفسه ان يكمل في شهادة صعبة وما يكتفيش بشهادة والسلام..

يا ترى كام مراهق ممكن يتحول لبطل عالم وحديث عيلة على فطار وحلم يمثل ويشرف بلده؟ وطبعًا مش باتكلم على بطل في الكورة بس او الرياضة بس.. المجال مفتوح، علوم، موسيقى، هندسة، فن، رسم، علوم سياسية… يا ترى كام مراهق في الملايين المتسجلة في مدارس مصر ممكن يتحول لبطل قومي بيشرف بلده على مستوى العالم؟
والسؤال المؤلم، يا ترى كام واحد من المراهقين ال”مشاريع ابطال” عندهم “اهالي ابطال”؟ أهالي مستعدة تدي لولادها مساحة تحب حاجة بجانب الدراسة وتخليها أولوية بجانب الدراسة.. أهالي مستعدة توصل وتشجع وتدعم وتعالج وتصرف وتتغافل عن انتقادات غيرها.. اهالي مستعدة تعمل ده لأنها بتحلم تقدم للدنيا بطل يرفع اسم مصر؟ أهالي ما غضبتش ان ابنها حب حاجة تانية “على” الدراسة ولا اتخانقت وخيرته بين التعليم او الهواية..اهالي مش هاتسخسر تعلم ابنها احسن تعليم تقدر عليه حتى لو بيعمل حاجة تانية جنب الدراسة لانها عايزة تربي بطل يشرف بلده على مستوى العالم..
يا ترى فيه كام اهل “اهالي ابطال”؟
ويا تري بنربي طالب ولا إنسان ولا بطل قومي؟

Share