يا ترى بتلعب دور ايه؟

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
…………………………………….……………………………
اللمبة:
رحلة يوم الجمعة اللي فاتت للمشتركات في برنامج قيادة الذات اللي باقدمه بعنوان
“”The BULLET Women
رحلة نظمها فريق المراهقين اللي بيقدم معايا نفس البرنامج بس للمراهقين.
رحلة اشترك فيها اكتر من خمسين بنت وست. واشتغل فيها قرب العشرين مراهق. يوم كأنه سيمفونية. سيمفونية حب. الفريق من بداية التخطيط للرحلة كان هدفه واضح: “نبسطهم”. الفريق اشتغل بتعاون وتكامل. حد بيخطط وحد يحضر وحد يشتري وحد يخبز وحد يطلب متطوعين ومهام تانية كتير.. كله بيشتغل وبيساعد.
يوم الرحلة وقفت في لحظة تأمل. وسألتني “هل كنت متخيلة ان المستقبل شايلك كده وانت بتستقيلي من شغلك؟” وكانت الإجابة “اكيد لا”.
ايه “كده” اللي اقصده؟
من شغلي مع المراهقين من 2005 شفت عندهم امكانيات جبارة. طاقة وحماس واخلاص ورغبة في الخدمة وكرم وتفاني. من كلهم؟ لا، الصراحة من أغلبهم. انما اللي ادركته بعد سنين من الشغل ان اللي مش شغال منهم بحماس مش اناني ولا عنده لا مبالاة. ده بيبقى عنده تحدي، ما بين مشاكل اسرية او ضعف ثقة بالنفس او صعوبات تعلم. واستوعبت ان ده بالذات محتاج صبر وحب اكتر علشان يطلع احسن ما عنده. وللأسف خلال شغلي مع المراهقين لاقيت الأغلبية العظمى من الأهل وافراد المجتمع بتتكلم على المراهق بلغة سلبية، وبتوصم فترة المراهقة بإنها فترة “مقرفة” وبالتالي بتتعامل مع المراهق بطريقة سلبية. وكأنه عار او هم. واللي شفته من شغلي معاهم كان غير كده. ووقت شغلي في المدرسة كان نفسي مش بس أنا اللي اشفهم كده، كان نفسي الناس التانية تشفهم بعينايا. تشوفهم كنز محتاج توجيه. نبع من القدرات والإمكانيات. إنسان بين الطفولة والشباب محتاج قبول ودعم وحب.
يوم الرحلة وقفت وسألتني “كنت متخيلة المستقبل شايلك ده؟” ستات بتقول نفسنا ولادنا يطلعوا زيهم، او امتى ابني يوصل لسن 14 وينضم لكم او يا ترى ابني ممكن يكون كده، او محتاجة اربي ابني بطريقة مختلفة علشان يطلع كده. تعليقات كتير سمعتها كلها بتوصل رسالة واحدة، “ان المراهق كنز”.
ولاقتني في قمة الإمتنان لربنا سبحانه وتعالى. وفقني واستخدمني في الشغل مع ستات ومع مراهقين وجمع الإتنين مع بعض.. فالمراهق يشوف الست إنسان، محتاج يلعب ويضحك ويتمرجح وياخد اجازة. والست تشوف المراهق انسان، ممكن يشتغل ويتطوع ويتعاون ويسعد غيره ويتعلم ويتطور ويتنمى بعيد عن المجلد والكراسة وكرسي المكتب ودرجات الإمتحان.
لو عايزين ولادنا يبقوا اسعد مما كنا في سنهم ياللا نتخلى عن أقنعة الأدوار شوية.. قناع الأم اللي بتتعامل مع “طالب” أو قناع الأب اللي بيتعامل مع “تابع” محتاج يطيع بدون تفكير… ياللا نتعامل كإنسان لإنسان، بلغة الإحتياجات والإمكانيات والرغبات والمميزات وأهم من ده كله، لغة الحب.

Share