يا ترى الأهل فين من سلوك البنت المتكرر؟

“من شب على شئ شاب عليه” و”التعليم في الصغر كالنقش على الحجر”… مقولتين او مثلين او جملتين كنت باسمعهم وانا طفلة.. من جدتي، من امي، في المدرسة، في بريد الجمعة.. فين مش متأكدة.. انما متأكدة اني سمعتهم مررًا وتكررًا لحد ما بقوا جزء من منظومة المعتقدات بتاعتي..
بعد ما بقيت كوتش ادركت ان الإنسان ممكن يتغير.. انما كمان بقيت فاهمة ان تغيير السلوك اللي الإنسان اتربى عليه من الصغر من اصعب الحاجات اللي تتغير.
ايه علاقة ده بالمراهقين ومقالة يوم الإتنين؟ علاقته انه لب الموضوع..
من يناير اللي فات بدأنا فريق لمشاريع خدمة المجتمع.. الأول انضم له مراهقين وبعدين فتحنا باب للسيدات، العامل المشترك بين الإتنين انهم مشتركين في برنامج قيادة الذات اللي باقدمه “The BULLET”
الشهر اللي فات السيدات كانوا منظمين قافلة طبية للاجئين صوماليين… وبالرغم من تأكيد الدكاترة المتطوعين على الإشتراك الا انهم قبل القافلة بيومين اعتذروا.. الا دكتور واحد بس.. وبالرغم من جهود الدكتور المتبقي انه يجيب متطوعين تانيين الا انه ماعرفش.. والنتيجة ان دكتورة من فريقنا اشتركت واتقسم المرضى على اتنين.. وباقي الدكاترة اللي ماجوش؟ اخدوا يوم جمعة.. خلفوا الوعد، خذلوا المرضى، وطبعًا بما ان الصدقة بتقع في يد الله عز وجل قبل الفقير، وبما انهم ماتصدقوش بوقتهم زي ما وعدوا، فبالتالي ربنا شاف التصرف.. واتسجل.. واتكتب في كتابهم.. وعد بصدقة وبعدين خلف الوعد..
ايه علاقة ده بالمراهقين..
فريق المراهقين بيعمل انشطة مختلفة.. واحدة من الفريق بتعمل زي الدكاترة اللي ماجوش.. تقول هتتطوع وبعدين اليوم اللي فيه النشاط تبعت تعتذر.. المرة اللي بعدها تكتب اسمها ضمن المتطوعين وبعدين يومها الصبح تبعت تعتذر.. بدون اي توضيح ان فيه عذر قهري او سبب رهيب يمنعها.. الأسبوع اللي فات كان الفريق بيساعد في فرز وتصنيف ادوات مدرسية لطلاب سوريين.. والبنت، نفس البنت، بعتت كتبت اسمها.. وطبعًا كالعادة بعتت اعتذرت.
وقفت وتأملت حال البنت.. وافتكرت ان “من شب على شئ شاب عليه” نفس البنت دي اللي هتعمل زي الدكاترة لما تكبر، هتوعد وتخلف. ليه؟ لأن اهلها ما عملوش معاها وقفة.. وقفة عن الأخلاق، عن بناء الثقة، عن الوفاء بالوعد، عن المسؤولية.. بنت في سن المراهقة علشان تتطوع بتحتاج تستأذن اهلها، والأهل لما توعد وتخلف 3 مرات، هما فين من ده؟
ياترى هما بيوفوا بوعودهم؟ ولا..؟
لما بيدوا كلمة بيحافظوا عليها..ولا…؟

من اكتر من عشرين سنة جوزي حكى لي عن والده “لو قال لي هننزل نشتري العجلة يوم الجمعة، بننزل نشتريها يوم الجمعة”.. وخلال العشرين سنة جوزي كان مثال للنظام الأخلاقي اللي اتربى عليه.. يوعد ويوفي.. وزارع ثقة..في بيته.. في شغله.. معايا.. مع ولاده..

احنا فين من ده؟
يا ترى ولادنا بيوفوا بوعدوهم؟ ولو لأ.. ليه؟
علشان ما غرسناش فيهم اخلاق.. ولا ما بنتصرفش بأخلاق..؟
ولا علشان ما بنحاسبهمش لما يتصرفوا مش باخلاق..

“وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ *** فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا”
اهم من اننا نعلم ولادنا في مدارس دولية ونسفرهم دول اجنبية
ونشتري جزمة ماركة وموبايل اخر موديل
اهم من كل حاجة اننا نغرس اخلاق
قوم يا مصري، مصر بتناديك، مصر دين واجب عليك..
كفانا خلف بوعود وتصرف بأنانية.. بينا لنهضة مجتمعية..

Share