ولادك من العامة ولا من الخاصة؟

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
…………………………………….……………………………
اللمبة:
ملك، طالبة في اخر سنة في المدرسة. انضمت لفريق المراهقين معايا في اكتوبر اللي فات. شهر ورا شهر ملك بتحضر كل اجتماع. وكل معسكر. وكل مقابلة للفريق. في معسكر شهر فبراير، واحدة من الفريق بتعتذر عن الشغل بسبب المذاكرة، وبالاقي ملك اللي في نفس ظروفها بتشتغل قبل وخلال المعسكر. بسأل ملك خلال المعسكر ازاي قدرت تيجي بالرغم من المذاكرة؟ ملك ردت بأنها كانت عارفة من الأول انها هيبقى عندها شغل في فبراير، فوضبت وقتها وذاكرت من بدري علشان تقدر تشتغل مع الفريق.
كلام ملك فكرني بكتاب ستيفن كوفي عن إدارة الأولويات، وازاي ان الإنسان يقسم وقته بين اولوياته وبالتالي يشتغل على المهم مش على الطارئ. فكرت في ملك وباقي المراهقين، لاقيت العامة والخاصة، لاقيت الكتير والقليل، لاقيت الفعال وغير الفعال.
العامة عايشة على الطارئ، امتحانات ومذاكرة ودروس ومواد ماتفتحتش غير قبل الإمتحانات بكام يوم. والخاصة؟ ناس منظمة وقتها، واضحة في تحديد اولويتها ومحددة ايه المهم في حياتها.
التفكير في ملك نور لي لمبة. يا ترى حالنا ككبار ايه؟ كام حد فينا بيجري ويلهث ورا الطارئ وكام حد مركز ومحدد في اولوياته وفي المهم بالنسبة له؟
من يومين كنت باسمع كتاب سمعي وجات جملة فيه عن التربية، والمؤلف العالمي جيم رون كان بيشرح ان اهم حاجة نقدمها لولادنا اننا نهتم بتطوير نفسنا، احنا مش هما. وفكرت فينا، كأولياء امور وكناس كبيرة، كام حد فينا فاهم كلام جيم رون وبيطبقه؟ كام حد مهتم بتطوير نفسه كوسيلة لأنه يكون مربي افضل وقدوة اعظم؟
وفكرت تاني في ملك. بنت عندها 17 سنة. من ثانوي وهي مهتمة بتطوير نفسها، مش بتقول هاركن لحد لما اخلص مدرسة، ولا بتقول عندي دروس وامتحانات وبالتالي مش هاشتغل. متبنية عقلية النمو اللي بتدور على حلول، مش عقلية الثبات اللي بتقدم اعذار.
يا ترى ملك لو فضلت تنظم وقتها وتشتغل على تنمية نفسها بجانب دراستها هتبقى مين؟
و يا ترى باقي العامة اللي بيتعاملوا مع تنمية نفسهم كحاجة موسمية او لاغينها هيبقوا مين؟
يا أولياء الأمور، في القرن العشرين الطالب كان محتاج مجموع علشان يضمن كلية قمة.
في القرن الواحد والعشرين، الطالب بقى محتاج خبرات ومهارات وعلاقات علشان يتميز في مستقبله.
لحد امتى هنفضل نربي ولادنا وكأننا لسه في القرن العشرين.
الدروس مش بتعلم، الدروس بتملا جيوب اللي بيديها، وبتطلع طالب درجة مش طالب العلم، والفرق بين الإتنين فرق السما من الأرض.
ولادنا محتاجين مهارة اكتر من الدرجة اللي في امتحان الوزارة.

Share