نسبة المراهقين المحرومين من احتياجهم الأساسي

من سبتمبر 2018 بدأت اتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. هاكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
…………………………………….…………………………………………………..
اللمبة:
الأسبوع اللي فات كنا بحتفل بفريق المراهقين اللي بيقدم معايا برنامج The BULLET Teens
روحنا عملنا Kayaking وبعدها قعدنا نتكلم عن التجربة وكل واحد فينا اكتشف قدرات ايه في نفسه، محتاج يطور ايه في نفسه واتعلم ايه عن باقي افراد الفريق او الناس بصفة عامة.
كل واحد اتكلم في دوره واللمض بدأت تنور، منهم اللي اتعلم قد ايه كان خايف زيادة وبعدين طلع الموضوع ممتع، واللي اتعلم يقول انا خايف اركب لوحدي وطلب من حد يركب معاه، واللي اتعلم ان فيه خروجات حلوة ومفيدة بدل خروجات الأكل غير الصحي، واللي اتعلم قد ايه الحاجة ممتعة في وسط فريق… لحد ما حد من الفريق قال: “انا عرفت ان عندي مشكلة في التواصل ومحتاج مساعدة.”

بعد ما روحت البيت فكرت في الكلام ده. هل كان سهل على مراهق في السن ده ان يقول على العلن انه عنده مشكلة ومحتاج مساعدة؟ بخبرتي مع المراهقين من 2005 لأ، الموضوع مش سهل. عادة المراهق بيخاف يقول نقط ضعفه، وبيخبي او يتظاهر او يعتزل الناس علشان ما تظهرش للناس. طيب ايه اللي حصل؟ ازاي واحد من الفريق قال كده؟
البيئة الآمنة. بيئة محتاج لها كل انسان. وخاصة في سن المراهقة. جون جري – مؤلف سلسلة الكتب الأكثر مبيعًا عن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة – بيشرح في أحد كتبه ان الإنسان من سن ال14 لحد سن ال21 اكتر احتياج ليه هو مجموعة من الزملاء او الناس اللي قريبين من سنه اللي لهم اهداف شبه اهدافه. وبالتالي لما المراهق بيلاقي ناس في سنه ولها اهداف شبهه بيحس بالآمان والحب، وتبدأ ثقته في نفسه تزيد، ويفتح قلبه، ويشارك ويطلب مساعدة وهو ده اللي حصل مع حد من الفريق.

التفكير في الموقف اخدني للتفكير في أولياء الأمور… اللي منهم حابس نفسه في القرن العشرين ومتخيل ان التعلم يعني من البيت للمدرسة – والدرس وبالكتير التمرين. و غافل – او “متغافل” – عن ان التعلم الحقيقي بيحصل في التجارب الحياتية في اكبر مدرسة وهي مدرسة الحياة. ونوع تاني من أولياء الأمور اللي متخيل ان ابنه او بنته لو انضم لورشة كام يوم ولا سافر معسكر، هيرجع منه بني آدم تاني. وكأنه جهاز اتحمل له برنامج تشغيل جديد. وللأسف ده من اكبر التحديات اللي بتواجهني في شغلي مع المراهقين. أن ولي الأمر يبعته ورشة ومعسكر وبعدين يقول له خلاص كفاية عندك مذاكرة. ومتخيل انه طبيعي يتغير للأحسن او يتخيل ان الورشة ما جابتش نتيجة.

هل الشمس بتطلع فجأة؟ ولا الليل بيجي في لحظة؟ التغيير بياخد وقت. بيحصل بالتدريج. ومن اهم اركانه الأساسية ان الإنسان يكون في وسط مجتمع بيسانده وبيدعمه وبيشجعه. ناس حاسة بيه، عندها تحديات زيه، وعندها احلام شبهه. وبالتالي بيحصل التغيير “على مر الوقت”. زي المراهق اللي قال محتاج مساعدة، كان بعد 4 شهور من تواجده في وسط مجتمع ال BULLET Teens وبعد ما بنى ثقة، بدأ يتكلم.

يا ترى احنا مين؟ اولياء أمور القرن العشرين؟ ولا اللي متخيلين ان ولادنا جهاز يتحمل عليه برنامج؟ ولا احنا من القلة القليلة اللي فاهمين اهمية انتماء ولادنا لمجتمع ايجابي، صحي وآمن وخاصة في سن المراهقة زي ما جون جري الكاتب العالمي شرح؟
لو عايزين ولادنا يبقوا احسن مننا، محتاجين نربيهم بطريقة احسن مما اتربينا، لأننا في “زمن” مختلف.

Share