مراهقون على الهامش

من السنة اللي فاتت وانا باكتب عن المراهقين سواء من تجربتي كأم ابنها وصل للجامعة و بنتها في ثانوي..أو من تجربتي كمدرسة اشتغلت 19 سنة في المدارس ما بين حضانة وإبتدائي وإعدادي وثانوي..أو من خلال تجربتي كإنسانة اتعاملت مع سن المراهقة واتعلمت منه.. كتبت عن مواقف، مواقف مرت عليا و نبهتني… لفتت نظري لحاجات ما كنتش واخدة بالي منها.. مواقف كان دايمًا المراهق بطل من ابطالها..مواقف اتعلمت منها اني محتاجة اركز اكتر و افكر بطريقة اعمق قبل ما اتصرف أو اتكلم..
من سبتمبر 2018 قررت ابدأ اتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. هاكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..

…………………………………….…………………………………………………..
اللمبة:
ندى، سنها تمنتاشر سنة. أول مرة قابلتها كان في يوليو اللي فات. “أنا مش باعرف اتكلم،” جملة قالتها في بداية ورشة العمل اللي باقدمها للمراهقين. في نهاية الورشة،بعد 3 أيام كانت وقفة بتتكلم، بخجل انما بتتكلم. شجعتها على تقدمها. بعد اسبوعين ندى قدمت على انها تنضم لفريق المراهقين اللي بينظم معايا البرنامج. استنيت يومها اشوف ندى هتتكلم ازاي، هترد على الأسئلة ازاي. وقفت قريب من مكان مع بتعمل الانترفيو. واحدة من الفريق نازلة عليها بأسئلة، وندى سؤال ورا سؤال بترد، بحماس، بثقة، باستماتة انها تتقبل. فعلًا ندى بيتم اختيارها وفي سبتمبر بتبدأ شغل مع الفريق. انا بتفرج على تطورها وازاي بقيت “بتتكلم” بثقة اكبر وبترتيب افكار. بيمر شهر، وبتقف ندى في الإجتماع اشهري للمشتركين في البرنامج، بتشتغل بتكامل مع اتنين تانيين من الفريق. بتقدم فقرة عن التنمر، بتشارك، بتسأل، بتشرح، بتجاوب.. انا قاعدة من ضمن المتعلمين من المراهقين وباتعلم من ندي. باتعلم ازاي حددت في يوليو انها مش بتعرف تتكلم و بعدها ب3 شهور بتتكلم وتشرح وتتعاون، ازاي بتتحدى مخاوفها، ازاي بتعلب ادوار جديدة، ازاي بتغتنم الفرص وتجتهد فيها. بابص لها بإعجاب وبيغمرني احساس عميق من السعادة وانا بابص لندى والأتنين التانيين من الفريق، حلم من احلامي بيتجسد قدامي؛ اني اقدم قادة للمستقبل..وندي واقفة بتقود نفسها وغيرها وتعلمهم ازاي يواجهوا التنمر!
بعد كام يوم بافتكر ندي ولمبة بتنور عندي. بافكر في مين شجع ندى تحضر ورشة العمل. بافكر في خالة ندي، اللي اشتركت لإبنها وفكرت في بنت اختها، اللي شجعتها تشترك و وصلتها يوم الانترفيو بالرغم من بُعد المسافة. فكرت في قد ايه ممكن حياة المراهقين تختلف لو كل واحد فيهم لاقى حد يشجعه انه ينمي نفسه. احيانًا ممكن يكون ولي الأمر مشغول، او مش عارف، او عيان او تعبان او مثقل بهموم او مسافر او متوفي. هل معنى كده ان المراهق يعيش على الهامش؟
لما باقرا عن الناس اللي حققت نجاحات عظيمة بالاقي حاجة مشتركة بينهم ان كل واحد كان عنده في حياته حد شجعه انه يتحدى نفسه و ينميها.. يا ترى مين في دوايرنا ممكن نلعب معاهم الدور ده..
ليه؟ علشان نرفع الدنيا.. بدل ما نشكي ونبكي ياللا نعمل زي خالة ندى.. نلمس حياة شخص ونخلق منه قائد..

Share