كام حد فينا ممكن يسمح لولاده يعملوا اللي سارة عملته؟

#Teenagers#Life_lessons#Strategies#Results

من السنة اللي فاتت وانا باكتب عن المراهقين سواء من تجربتي كأم ابنها وصل للجامعة و بنتها في ثانوي..أو من تجربتي كمدرسة اشتغلت 19 سنة في المدارس ما بين حضانة وإبتدائي وإعدادي وثانوي..أو من خلال تجربتي كإنسانة اتعاملت مع سن المراهقة واتعلمت منه.. كتبت عن مواقف، مواقف مرت عليا و نبهتني… لفتت نظري لحاجات ما كنتش واخدة بالي منها.. مواقف كان دايمًا المراهق بطل من ابطالها..مواقف اتعلمت منها اني محتاجة اركز اكتر و افكر بطريقة اعمق قبل ما اتصرف أو اتكلم..
من سبتمبر 2018 قررت ابدأ اتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. هاكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..

………………………………………………………………………………………
اللمبة:
يوم الجمعة اللي فات قابلت واحدة من طلابي القدام كان بقى لي حوالي 3 سنين ما قابلتهاش.
“أنا فخورة بيكي جدًا” كانت أول حاجة قلتها لها. بالرغم من اننا مش بنتقابل إلا اني متابعاها على الإنستجرام. مبدعة بمعنى الكلمة. بترسم لوح وتبيعها. سارة فنانة من صغرها، كانت بترسم لوح و في مشاريع خدمة المجتمع لما كنا بنشتغل مع بعض كانت بتيبع لوحها وتتبرع بنسبة منها للخير.
اتكلمنا، سألتها بتدرس ايه وانا كل تخيلي انه فرع من فروع الفن. قالت لي “إعلام”. استعجبت وسألتها ليه مش حاجة فنية؟ قالت لي مش عايزة. وشرحت ازاي اخدت سنة بعد المدرسة وقبل دخول الجامعة للتجربة. جربت كورسات فنية بشكل حر من غير دراسة اكاديمية واشتغلت شوية و بعد ما السنة خلصت كانت اتأكدت انها مش عايزة تدرس فن فدخلت اعلام.
رجعت يومها افكر في سارة واهلها. هل كان قرار سهل؟ اكيد لأ. ليه؟ لأن مش متعارف عليه. مش مألوف. مجال لإنتقاد الناس. حسيت بإعجاب بسارة إنها تمسكت برغبتها انها تجرب الأول الفن كدراسة وشغل قبل ما تاخد قرار انها تدرسه وتمتحن فيه لمدة 4 سنين في الجامعة.
امبارح لاقيت ابني بيحكي لي عن واحدة كانت مع سارة في نفس الدفعة، دخلت هندسة ومش مبسوطة، وبتسأله عن تجربته في زويل وانها بتفكر تحول السنة الجاية. سألته “ايه ده؟ يعني هتضيع من عمرها سنتين؟” رد انه ده مش تضييع، التضييع انها تكمل في حاجة هي مش مبسوطة فيها وبقيت متأكدة انها مش عايزاها.
الموقفين نوروا عندي لمبات. المراهق المفكر، اللي بقى عايز يجرب ويتأكد الأول زي سارة، والمراهق المفكر اللي وقف واقفة صادقة مع نفسه وقال مش ده اللي انا عايزه. الاتنين هل بيتعرضوا لإنتقاد ويمكن كمان ضغط؟ اكيد. انما ازاي مكملين؟ معاهم ولي أمر بيتفاهم، بيسمع، بيتجاوب.. مش بيفكر بمبدأ الخسارة؛ خسارة سنة من عمر سارة ولا خسارة مصاريف هندسة الخاصة لمدة سنتين بالإضافة لسنتين. بيفكر بمبدأ المكسب، اكتساب سارة لخبرة عن نفسها وعن الحياة وعن الشغل واكتساب زميلتها الشجاعة للوقوف بصذق مع النفس وانها تسيب اللي مش لاقية نفسها فيه علشان تلاقي نفسها…
الإتنين كسبوا نفسهم، بمساعدة مين؟ ولي أمر بيسمع، مش بيجبر ولا بيضغط ولا بيسفه من اختيارات واحتياجات ولاده.
يا ترى بنعمل ايه مع ولادنا المراهقين؟ بنجبرهم ولا بنسمعهم؟ موفرين لهم مساحة للتعبير ومناخ آمن علشان يعبروا عن آرائهم واختياراتهم ولا…؟

Share