“فخ الناس “البيئة” والأفراح “الشعبية

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حماس اني اكتب، اتكلم، اعبر، انادي، اهاتي، اسجل، انبه.. اي حاجة وكل حاجة الا اني اقف ساكتة او مستسلمة او متكتفة وانا شايفة مجتمعي محتاج حد يقول للمصري “قوم، مصر بتناديك، مصر دين واجب عليك..”
…………………………………….………………………………………………
اللمبة:
“الناس البيئة، والأفراح الشعبية”
ده كان عنوان الحفلة السنوية اللي نظمها فريق المراهقين اللي بيشتغل معايا في برنامج قيادة الذات
“The BULLET Teens”
الحدث فرح “شعبي”، الزي المطلوب لبس “بيئة”.. مين مدعو للحدث؟ مراهقين من سن ال14 ل19
الفريق بيعمل دعاية للحفلة، والمراهقين بيشتروا تذاكر وبيوصلوا يوم الحفلة.. منهم اللي لابس لبس “بيئة” ومنهم اللي معاه اللبس ولبسه هناك لأنه اتكسف ينزل بيه من البيت، ومنهم اللي معاه اللبس انما اتكسف يلبسه اصلا وفضل بلبسه “العادي” ومنهم اللي حضر الحفلة بدون اي نية او جهد انه يلبس لبس “بيئة” علشان مكسوف. مرت فقرات الحفلة ومنها مسابقة بين اكتر حد متقمص دور البيئة ولابس لبس بيئة والفرح بيكمل بزفة للعريس البيئة والعروسة والطبل والزمر والمراهقين مندمجين ومبسوطين وناس منهم مش مصدقة فقرة الزفة والضحك.. وبنوصل لأخر فقرة في الحفلة.. مع ندى، واحدة من الفريق..
وندى بتتلكم عن فكرة “البيئة” وازاي ان الحفلة كانت فخ.. الفكرة بتاعتها فخ.. علشان نقفش تفكيرنا وتشوهاتنا الفكرية والطبقية اللي اتربينا عليها واتغرست فينا. ندى شرحت ازاي احنا في البرنامج احد قيمنا المحورية هي احترام حرية الغير في التعبير عن نفسهم. وازاي ان اللبس وسيلة من وسائل تعبير الإنسان عن نفسه. وازاي ان مفيش حاجة اسمها حد بيئة وحد ستايل.. انما احنا اللي اتربينا بعدسات او فلاتر بتخلينا بطريقة غير واعية نصنف الناس ونحكم عليهم من الظاهر.
كلام ندى فكرني بدورة كنت باحضرها من قرب العشر سنين.. كان المحاضر بيتكلم عن العدالة والحرية والحقوق.. وكان بيشرح ازاي طلاب من محافظات ريفية بيرتاحوا في لبس الجلابية وانهم لما دخلوا جامعة القاهرة اتمنعوا من لبسها.. واتكلم عن المساواة.. وليه طالب المدينة اللي متعود على بنطلون وتي شيرت او قميص يبقى عنده حرية اللبس اللي متعود عليه ومريح له وطالب الأقاليم يتحرم من نفس الفرصة.. ويتقال عليه ان الجلابية دي بيئة او يتقال عليه فلاح بصيغة تهكم..
طبعًا افكاري قعدت تدور ومخي يتسأل عن مصر ونهر النيل والأرض..وهل كون الإنسان فلاح دي حاجة تدعو للشرف ولا للتهكم..
وندى ختمت كلامهم ان الناس السطحية هي اللي بتحكم على الإنسان من لبسه.. وان ياما ناس لابسة ماركات عالمية وخاوية من جوا..وناس “بيئة” زي ما بيتقال عليهم انما مثال في الأخلاق والشهامة والجدية في العمل..
سنة دراسية هتبدأ.. مراهقين هيروحوا مدارس وجامعات.. لابسين فلاتر على مخهم من تربيتهم واهلهم، بيحكموا بطريقة لاواعية على زمايلهم ومدرسينهم ومشرفين الأتوبيس والسواقين والدادت.. ده بيئة وده جاهل وده يااااع.. واحنا – كأهل – فين من ده؟
يا ترى ال “بيئة” بيئة بالنسبة لإيه ومين؟
وال”كلاسي” كلاسي بالنسبة لإيه ومين؟
وياترى طول ما شغلنا الشاغل في الماركة واللبس والمشتروات والبراندات، مصرنا الحبيبة هتهوى لفين؟
قوم يا مصري، مصر بتناديك، مصر دين واجب عليك..
كفانا سطحية.. بينا لنهضة مجتمعية..

Share