عيشة والسلام ولا حياة

الفريق. فريق خدمة المجتمع BULLET in Service انطلق في يناير 2019. بدأنا بمشروع خدمة لأطفال المعهد القومي للأورام، وبعدين خدمنا لاجئين سوريين وصوماليين. وبعدين ايتام ومسنين. وحاليًا بنخدم اطفال المدرسة الفكرية بإمبابة. معانا في الفريق اكتر من 100 متطوع. وعندنا ادوار كتير. كل حد في الفريق بيختار دور- او اكتر- ويجرب نفسه لحد ما يلاقي هو مستمع وقوي في ايه.
في شهر يونيو اللي فات بدأنا نشاط جديد في الفريق، وهو بالنسبة لي نشاط “محوري”. نشاط الإنتاج. ان المتطوع بدل ما بس يعبي شنط رمضان ولا يوزع بلح، لا يتعلم وينتج. يخرج من بيته علشان يتعلم، يتعلم مهارة ممكن تفيده في المستقبل. وبدل ما يخرج يستهلك، يخرج ينتج. ده بيتم في ورش فنية بنظمها بشكل دوري. ناس من الفريق بتعلم الإنتاج والمتطوعين ينتجوا وبعدين ناس من الفريق تصور المنتجات وتغلف وتسعر وهكذا.
يوم السبت اللي فات كان اول معرض لنا. طبعًا المتطوعين المنتجين كانوا طايرين من الفرح ان بعد خمس شهور من الحلم، شافوه بيتحقق. انتاج ومعرض وزوار وبيع وتجميع فلوس للمدرسة الفكرية.

قبل المعرض طلبت من المراهقين اللي في الفريق ناس تنزل تساعد. ويوم المعرض وصلوا وسألوا نشتغل ايه؟ شرحت لهم ان دورهم انهم يكلموا زوار المعرض عن رسالتنا “كن إنسانًا” وانهم يعزموهم يتفرجوا على منتجاتنا، اللي مصنوعة ب”حب”. وفهمتهم انهم ما يزعلوش لما ناس تصدهم، او تتجاهلهم..وان الصبر والمثارة مطلوبين في العمل التطوعي. مريم – احد البنات اللي اتكلمت عنها الاسبوع اللي فات، وسارة وتقى، 3 بنات من الفريق اخدوا لوحة وصينية اتنين من السيدات اللي في فريقنا عملوهم وبدأوا يلفوا بيهم على الزائرين. وانا من بعيد باتفرج عليهم. مراهقين في يوم اجازة والدنيا برد، نازلين شايلين لوح وبيلفوا على ناس “اغراب” عنهم، يتكلموا عن رسالة الإنسانية.. رسالة محورها ان “ما استحق ان يحيا من عاش لنفسه”، “يحيا”، يعني حياة مش “عيشة”.. في ناس عايشة عيشة والسلام، انما اللي هايعيش الحياة ويحيا هو اللي هيعيش وهو مهتم لأمر غيره. زي مريم وتقى وسارة وصلاح وشادن ولجين اللي كانوا من ضمن المتطوعين يومها.
البنات فضلوا يلفوا، بصبر… وشوية شوية بعد ما كان زوار معرضنا منحصر على معارفنا واصدقائنا، بدأت ناس ما نعرفهاش تزور المعرض.. ناس تشكر في البنات، وناس تقول انها فخورة بيهم، وناس تدعي لنا بالتوفيق، وناس تشتري اكتر من منتج لتشجيعنا.. وناس تقول نفسها تشوف ولادها كده..وناس تسأل ازاي ممكن تشترك هي او ولادها في فريقنا..
وانا فين؟ في دنيا تانية… واقفة في الأرض وعايشة الحلم.. حلم أم لبناء أمة.. أم جربت تشتغل مع المراهقين في التربية والتعليم وشافت منهم قدرات مالهاش حدود.. أم نفسها المراهق يعيش إنسان فيحيا.. مش يتحبس في دور اسمه “طالب”
المراهق انسان.. مش طالب وبس..
ياللا نشجع ولادنا يعيشوا لغيرهم زي مريم وتقى وسارة وشادن وصلاح ولجين
مصر بتنادينا، مصر دين واجب علينا..
بينا لتطوع وعمل وعطاء بصبر ومثابرة بيقين ان مفيش مستحيل
بينا لنهضة مجتمعية..

Share