عمرك جربت طريقة أهل سارة؟

سارة. طالبة في اولى جامعة. اشتركت في اول دورة قدمتها لبرنامج المراهقين عن قيادة الذات. و انضمت للفريق بعد إجماع أفراد الفريق على احتياجهم لسارة بسبب حبها لمساعدة الغير وروح المبادرة وخلق التعاون وسلوك المثابرة اللي كانوا واضحين جدًا في تصرفاتها. انضمت فعلا للفريق في اول 2018. اشتغلت باجتهاد وبقت مسؤولة عن لجنة التنظيم والمشتروات. لجنة تفاصيلها كتير ومهامها متشعبة. وعلى الرغم من صغر سن سارة وانها كانت في اخر سنة في المدرسة إلا انها اشتغلت بكفاءة عالية جدًا. مرت الشهور وفي اول 2019 كنت باجهز لإطلاق فريق خدمة مجتمع. وسألت فريق المراهقين مين يحب يشترك فيه. سارة وضحت انها مش بس تحب تشترك فيه، إلا ان “دي اكتر حاجة باحب اعملها… اني اساعد غيري.” وبعد تفكير في سارة وكلامها ومراجعة لمستوى ادائها وتصرفاتها المسؤولة لمدة سنة واللي دلت على استحقاقها لثقة عالية، عرضت عليها تبقى مسؤولة عن فريق الخدمة. تحمست وسألتني لو كنت واثقة فيها للدرجة دي. والرد كان طبعًا. مش لأن عندها خبرة مسبقة. إنما لأن عندها روح التطوع عالية جدًا والأهم إن نيتها انها تساعد غيرها ومستعدة “تتعلم”.

سارة فعلًا تولت المشروع. ومرت بتجارب واكتسبت خبرات. وشافت معجزات على ايدين مراهقين، تخطوا الهدف اللي كنا حددناه لخدمة اطفال السرطان. وبعد 3 شهور من تولي سارة مسؤوليتين – فريق خدمة المجتمع و لجنة التنظيم – طلبت منها الوقفة الدورية لتقييم الأداء. وقفة باطلبها من كل فرد في الفريق الأساسي. سارة عملت الوقفة وحددت لنفسها الجزئية اللي محتاجة تتحسن فيها. “إدارة الوقت” كانت اختيار سارة علشان: “اقدر اوازن بين دراستي وشغلي مع فريق المراهقين وخدمة مجتمعي وخدمة عيلتي.”
يا ترى كام مراهق في مصر بيفكر يتحدى نفسه ويتولى مسؤوليات متعددة زي سارة؟
وكام مراهق في مصر بيحاول يخدم مجتمعه خلال دراسته وأثناء امتحاناته؟
مش كام عنده استعداد، كام حد فعليًا “بيعمل ده”؟
من شغلي مع المراهقين لاقيت ان اغلبهم عنده طاقة عطاء مالهاش حدود.
انما فيه أهل بيشجعوا ولادهم يكتسبوا خبرات من سن المدرسة والجامعة.
وأهل بيحصروا ولادهم في المذاكرة وحياتهم تبقى بس المدرسة والجامعة خلال السنة الدراسية.
يا ترى احنا مين فيهم..؟
والدة سارة قالت ان شغل بنتها خلى نتايجها احسن، لأن بسبب حرصها انها تفضل تشتغل، بتجتهد في الدراسة أكتر علشان اهلها يسبوا لها حرية الشغل.
كام حد فينا كأهل بيدى لولاده مساحة للمسؤولية؟
وكام حد بيملي عليهم يعملوا ايه – بغض النظر هما عايزين ايه – بنية ان ده لمصلحتهم؟
لو طريقتنا مع ولادنا مش جايبة نتيجة، محتاجين نغير الطريقة علشان النتيجة تتغير..
سارة بالتجربة قررت انها تتعلم تدير وقتها افضل.. مش توقف حاجة ولا تلغي حاجة..
فتتحول لإنسان فعال اكتر، وانفع لمجتمعه، بدراسته وبشغله وبتطوعه..

Share