عقل أحمد وسر النجاح

أحمد طالب في المدرسة الفكرية بإمبابة. أول مرة قابلته كان من سنين.. من اكتر من خمس سنين. يومها كان واقف في الفصل وعلى وشه ابتسامة وماسك كراسة وبيفرجني المكتوب. في الصفحة البيضاء المليانة سطور كان مكتوب كلمة واحدة بس. “أحمد”. وهو بيوريني الكراسة وسعيد. بصيت للمدرس اللي كان رده ان أحمد عرف يكتب اسمه. أحمد وقتها كان في سن طلاب الاعدادي. والمدرس شرح بعدها ان طلاب المدرسة الفكرية منهم اللي ممكن يقعد سنين بس لحد ما يتعلم يكتب اسمه. ومنهم اللي ممكن ما يتعلمش خالص الكتابة. بعد الزيارة دي بكام شهر كنت في زيارة تانية للمدرسة. ويومها أحمد كان بيعزف في حفلة على اورج. وكان على وشه نفس الإبتسامة. كان شكله سعيد.
مرت سنين.. ورجعت المدرسة تاني السنة دي، في مشروع خدمة مجتمع جديد. وقابلت أحمد الشهر ده في المدرسة. بيعمل ايه؟ بيعزف. احد العاملين بالمدرسة كان ماسك الميكروفون. طلب من الحضور يصفقوا لأحمد اللي طلع مع الفنان سمير الإسكندراني وعزف معاه مرتين. الناس صقفت.. وروحت سلمت على أحمد. سألته ازى كان فاكرني. قال لي بإبتسامة عريضة “مس إيمان”. طلبت منه صورة معاه. صورة مع اللمبة اللي نورت.
اللمبة..
أحمد سعيد ومبتسم.. بالإنجاز.. وقت ما كتب اسمه كان سعيد. ووقت ما كان بيعزف كان سعيد. بالرغم من ان عنده تحديات ذهنية لظروف العقلية انما كان مبتسم، راضي، متفائل وسعيد. مدرسين فضلوا وراه “سنين” علشان بس يكتب اسمه، لأنها حاجة “مهمة له هو” في حياته “الشخصية” و”حركته في الحياة”. ونفس المدرسين ركزوا على مواطن قوته ودعموه وشجعوه ووفروا له فرص يعزف مع فنانين ويمارس اللي “هو متميز فيه”.
فكرت في احمد وتسألت هل العقل نعمة ولا نقمة؟
هل ولادنا اللي بصحتهم محظوظين ولا بؤساء؟
كام حد فيهم بيضغط عليه علشان يتفوق في حاجات هو مش متميز فيها، مش هيبقى سعيد فيها..
وكام حد فيهم وراه أهل ومدرسين بيساعدوه ينمي المواهب والقدرات الخاصة المتميز فيها واللي تساعده يكبر ويلمع ويعيش سعيد.
فكرت في أحمد.. اللي كتب اسمه بعد سنين.. وكان مبتسم وسعيد..
وتسألت هل العقل نعمة ولا نقمة؟
الطالب العادي اللي عقله سليم، هل كان هيثابر زيأاحمد لسنين علشان يحقق هدف صغير وعادي كده؟ وهل هيحس بالإنجاز والسعادة لما يتحقق؟ ولا هييأس ويستسلم ويقول مفيش مني امل؟

ياللا نشوف ولادنا بيعافروا في ايه في حياتهم..
وبدل ما نضغط عليهم ونحسسهم بالفشل..
نساعدهم يوصول للي “محتاجين” له (مش المفروض) علشان “حركتهم في الحياة”..
وياللا نلاحظ هما متميزين في ايه..
ونشجعهم وندعمهم ونوفر لهم المصادر والوسائل اللي تخليهم يتفوقوا فيه..
ياللا نساعد ولادنا يعيشوا سعداء ومتفائلين..
ياللا نخلي صحتهم العقلية سبب لتفوقهم في الحياة.. مش لعنة ولا نقمة ولا عائق..
ياللا ننهض ببلدنا..
مصر بتنادينا، مصر دين واجب علينا..
بينا لنهضة مجتمعية..

Share