عبده ما بين الأعذار ومواجهة النفس

عبد الرحمن. طالب في ثانوي. أول مرة اقابله كان في دسيمبر 2017، تقريبًا من سنة ونص. انضم لأول دفعة من برنامج قيادة الذات اللي باقدمه للمراهقين. وبعدها بدأ يحضر التجمعات والمعسكرات بشكل دوري. لاحظنا – الفريق الأساسي وأنا- انه جدع وشهم ومتعاون. لما فتحنا الباب لناس جديدة تشترك في الفريق عبده – زي ما بيحبنا نناديه – قدم. وبعد المقابلة الشخصية اتقبل. و من سبتمبر اللي فات وهو بيشتغل معانا. بيلعب ادوار مختلفة وبيجرب نفسه وبيكتشف بيحب يشتغل في ايه ومش بيحب ايه ومحتاج مساعدة في ايه ومحتاج يتحسن في ايه.
الأسبوع اللي فات كان عندي اجتماع مع الفريق. حضور الإجتماع ضروري لأننا بنناقش فيه موضوعات مهمة وبنخطط ونوزع الشغل للشهور اللي بعدها. وطبعًا لأننا في اخر الترم الدراسي، ناس من الفريق بدأت تعتذر، واحد ورا التاني: “عندي مذاكرة، عندي مراجعة، اهلي مش موافقين، اهلي محتاجين مساعدة..” وعبده كان واحد من اللي قدم عذر.
كقائد للفريق عارضت الإعتذارات. لأن احد القيم اللي باسعى بإخلاص اني اغرسها في افراد الفريق هي الإلتزام، وقيمة تانية هي احترام الوعود، وقيمة تالتة هي التوازن وقيمة رابعة هي القيادة الحقيقية للذات. يعني ايه؟ يعني القائد الحقيقي مش اللي هيخدم مجتمعه لما الدنيا تبقى وردي والحياة هادية. القائد الحقيقي جامد، عنده جلد، يعرف يخدم ويثابر وقت الشدة. وبالتالي، كان من ضمن الإتفاقات مع الفريق ان حضور الإجتماع الشهري شرط اساسي، وبيكون عندهم علم مسبق بميعاد الإجتماع بشهر على الأقل علشان ينظموا امورهم ومذاكرتهم والتزاماتهم العائلية.
وجات الإعتذارات وعبده اعتذر مع المعتذرين. وروحت الإجتماع واتفاجئت بعبده. ومن غير ما اسأله، لاقيته بيقول في اخر الإجتماع: “أنا سألت نفسي مش هتروح ليه؟ لاقيت اني عندي درس. وفكرت ان الدرس بعد ميعاد الإجتماع. قلت ما انا هاذاكر وقت الإجتماع. وقلت لي طيب ما كنت ذاكرت قبلها بيوم ولا ايام، ليه في وقت الإجتماع. ولما جيت لاقيت اننا فعلًا بنتكلم في حاجات مهمة واستفدت لما جيت.”
عبده، في سن المراهقة، القيمة اللي تخيل انه طلع بيها هي محتوى الإجتماع ومشاركته بأفكاره وصوته اللي اداه واحنا بنصوت لقرار مهم. هل هي دي القيمة الحقيقية اللي بتخليني اخصص وقت لإجتماع شهري مع فريق من المراهقين؟
القيمة الحقيقة كانت في حوار عبده مع نفسه، وانتصاره على الأعذار اللي قدمها. والتزامه بكلمته للفريق. وانه كان حقيقي مع نفسه لما قال “طيب ما كنت ذاكرت قبلها”. القيمة الحقيقة هي صقل الشخصية وتبني سلوكيات النجاح.
شئ اسعدني، الناس اللي جات الإجتماع زي عبده وزي ملك، الإتنين في فترة مليانة بالتحديات انما مكملين في بناء نفسهم كقادة “بالذات” وقت الشدة لأن ده وقت الإمتحان الحقيقي.
يا ترى ليه بنزعل من ولادنا لما ما يوفوش بوعدهم معانا واحنا نفسنا بنقبل بل بندعم انهم يخلفوا وعدهم مع غيرنا؟ أحد المقولات الحلوة اللي بتساعدني أكمل في اصعب الأوقات مقولة لروبين شارما
“Leaders lead on their knees.”
يعني حتى في قمة التعب، بيقفوا ويقودوا نفسهم وغيرهم
هي دي الناس اللي باسعى اني اقدمها للدنيا.. ناس همتها عالية.. ناس بتلاقي حلول مش بتختلق اعذار.

Share