خلي خوفك هو اللي يجري منك.. زي نور

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
…………………………………….……………………………
اللمبة:
نور. واحدة من المشتركين في برنامج المراهقين اللي باقدمه. يوم الجمعة اللي فات كان عندنا معسكر. و من ضمن الأنشطة ال
Zip line
باقف مع المشتركين وباشجع اللي عمره ما ركبه قبل كده يجربه. بالاحظ بنت مش من ضمن مجموعتنا، فوق عند المكان اللي خلاص بتنزل منه و جنبها باباها، بيتحايل عليها تنزل و بيطمنها ان الحبل ماسكها. البنت تقريبًا في سن نور. وابوها جنبها وبيدعمها. و هي بتعيط بالدموع. وبترفض رفض قاطع وحازم انها تنزل بالحبل. و بتصمم تنسحب. بعدها بكام دقيقة نفس المكان اللي كان فيه البنت وباباها بتقعد فيه نور. باتأملها وبالاحظ على وشها ملامح خوف وكان واضح ان اعصابها مشدودة جدًا. بتنزل بالحبل وهي ماسكة جامد ووشها منقبض. بتخلص وبسألها ايه الأخبار يا نور؟ بتبتسم وبتقول هاركب تاني. بتطلع على طول وتجرب مرة تانية. وبالاحظ على وشها خوف اقل من المرة الأولى وانها ماسكة في الحبل بقوة اقل. و بتنزل وبالاقيها بتقول هاركب تالت. وبتركب تالت مرة والمرة دي وشها عليه ابتسامة كبييييرة. و بتسيب ايديها بدل ما تمسك في الحبل.
بعد ما خلصت عبرت لها عن اعجابي الشديد باللي هي عملته… فكرتني بجملة من الجمل اللي بتلهمني للكاتب العالمي روبين شارما، الجملة بتقول اننا نجري على الخوف مش منه، وكل ما نجري عليه هو اللي هيخاف ويجري مننا… و ده اللي نور عملته في كام دقيقة ادامي خلال المعسكر. جريت على الخوف، و جريت عليه، فجري منها وابتسمت وضحكت و اخدت درس للحياة من نشاط في معسكر وهي في سن المراهقة.
في اخر اليوم تأملت حال البنت اللي كان معاها باباها وحال نور.
الأولى كان ابوها معاها، وبيقول لها كلام دعم وتشجيع وعلى الرغم من كده الخوف كان اكبر منها.
أما نور فكانت في وسط مراهقين من سنها، مشتركين كلهم في برنامج لقيادة الذات، ما حدش ضغط عليها ولا اتحايل عليها. انما وجودها في وسط مجموعة ايجابية حمسها تبقى نسخة افضل من نفسها، وهي اللي كلمت نفسها وحاورت مخاوفها وجريت على خوفها من غير ما حد يضغط عليها.
يا ترى احنا فين من نور؟
بنجري على خوفنا ولا منه؟
ويا ترى بنربي ولادنا انهم يخافوا ويجروا من خوفهم ولا….؟
و يا ترى في سن المراهقة اللي اهم عامل فيه ان المراهق ينتمي لمجموعة اقران من نفس سنه لهم اهداف مشابهة لأهدافه، يا ترى ولادنا المراهقين عندهم المجموعة دي ولا…؟

المراهق كنز، محتاج مناخ آمن يلهمه يتحول لنسخة افضل من نفسه..

Share