حصاد اختياراتنا

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
…………………………………….…………………………………………………..
اللمبة:
الحقيقة مش لمبة واحدة بس لمض كتير نورت الأسبوع ده..
الأسبوع ده بالنسبة لي اسبوع مش عادي. اسبوع نزلت فيه مع فريق جديد لخدمة المجتمع اول زيارة لنا. زيارتنا كانت للأطفال مرضى السرطان، اللي محتاجين علاج بالمجان. وبالتالي شريحة مريضة ومحتاجة مساعدة مادية.
خلال الزيارة بيقابلنا دكتور شاب، بيكلمنا عن المرضى والخدمات اللي محتاجين لها. كلمنا عن تخصصه كطبيب في سرطان الأطفال، مش طبيب اطفال وخلاص. واتكلم عن التخصص وازاي د. مجدي يعقوب، في مقابلة شخصية، شجعه يتخصص في حاجة فعلا يحبها مش اي حاجة وخلاص. وباسأله في اخر كلمته هل لما كان في سن اعضاء الفريق اللي معايا – سن المراهقة – كان عارف وقتها هو عايز يشتغل ايه بالضبط وتخصص ايه. رده كان: “لا طبعًا، انما اللي نفعني اني كنت باسجل خواطري من وانا في سنكم. كنت باكتب ايه تجاربي، ايه اللي بيأثر فيا، ايه اللي بيعجبني، بيشدني. وده نفعني جدًا، لأني كنت بارجع لخواطري تاني واقراها ومنها عرفت انا عايز ايه. نصحتي لكم اكتبوا من دلوقتي خواطر لنفسكم ترجعوا لها في المستقبل.”

بنعمل اجتماع بعد الزيارة نشارك اللمض اللي نورت مع كل واحد فينا. حد بيتكلم عن اهمية الرضا، وحد عن ازاي ندي مشاكلنا حجمها وما نضخمهاش، وحد عن اهمية اننا نزود قوة تحملنا، وحد بيضيف اهمية الإهتمام بمرافق المريض مش المريض بس، وحد عن عدم الحكم على الناس… كلام كبير اتقال….كلام من القلب..

زيارة مدتها ساعتين في مستشفى حكومي. ربطت المراهق بالواقع اللي اوسع من المدرسة والنادي والتمرين والإنترنت. وسعت مداركه ان شاشة الموبايل اللي اتكسرت او المادة الغلسة اللي بيذاكرها ماهياش مشكلة “كبيرة” زي ما كان فاكر. فتحت افقه على المستقبل والدور المحوري اللي بيلعبه الطبيب، والأخصائي الإجتماعي، والصيدلي والممرضة ومشرفة المكتبة والأم والأب والمتطوعين.

زيارة في ساعتين، ربطت المراهق بالعالم. يا ترى اتعلم؟ اكيد. ليه لسه نسبة كبيرة من الأهل رابطة وحاصرة التعلم في المدرسة مع ان الحياة هي المدرسة الحقيقية؟
ناس من الفريق غابت علشان تذاكر لأن كان عندهم امتحان تاني يوم. وناس تانية ذاكرت اكتر قبل يوم الزيارة علشان تحضر معانا بالرغم من ان كان عندهم امتحان تاني يوم.
يا ترى علمنا ولادنا ثقافة الأولويات؟
يا ترى انفاق الوقت لخدمة المجتمع هو انفاق ولا استثمار؟ بيعود على الإنسان بالسالب ولا الموجب.
يا ترى بنربي ولادنا على ان مصلحتهم الشخصية رقم واحد ولا مصلحة المجتمع؟
ويا ترى حصاد كل اختيار من الإختيارين ايه على مجتمعنا.

Share