القهوة والصياد

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
…………………………………….…………………………………………
اللمبة:
من كام يوم كنت باتكلم مع واحدة قريبتي.. بتحكي عن شاب عامل مشاريع ومحقق نجاح والناس بتتكلم عنه بانه مثال للتميز. وبتشتكي من ابنها انه مش متحمس للشغل وانه بيقعد على القهوة كتير وانه بيروح الشغل بالعافية. شاركتها وجهة نظري، ان الإنسان لو في المكان الصح بيلمع وبينجح، وان ابنها اكيد مش بيحب شغله علشان كده بالعافية بيروح.
بعد ما رجعت البيت فكرت في المراهقين اللي باشتغل معاهم. لمبة نورت معايا، ان مش بس لو الإنسان موجود في المكان الملائم له، انما مهم كمان يكون في مناخ هيدعم نجاحه. من شغلي مع المراهقين زمان، ولحد دلوقتي، الفرق ملحوظ بين المراهق اللي اهله بيدعموه وبيشجعوه وبييسروا له سبل التقدم والتميز، وبين المراهق اللي اهله بيحبطوه او بيكلموه كلام سلبي او بيضغطوا عليه انه يدرس حاجة مش عايزها او بيمنعوه من حاجة عايزاه زي شغل او تطوع او موهبة او رياضة… افتكرت كتاب “GRIT” عن المثابرة والشجاعة وعدم الإستسلام وازاي عرض نماذج ناس ناجحة نجاح عالمي. ازاي وضح ان الأهل كانوا اول داعم لولادهم. ام بتتناقش مع المدرسة انها تسمح لإبنها يمشي بدري من اليوم الدراسي علشان يتمرن، وام بتحول اوضة من البيت ورشة لإبنها، واب بيشتري لإبنه العدة اللي محتاجها للإختراعات بتاعته..
وفكرت هل ده بس اللي محتاجه المراهق؟
لاقيت ان برضه لأ. وجوده في المكان المناسب له ومع اهل داعمين له مش كفاية. المراهق محتاج يكون صائد للفرص. لما تتعرض عليه فرصة يثبت نفسه فيها، يبذل اقصى ما عنده، مش مرة ولا اتنين، بصفة دايمة. النجاح للي بيثابر ويداوم ويكمل. ده هيتحقق ازاي؟
من اسبوعين واحد من المراهقين اللي معايا في البرنامج اللي باقدمه بعت يستشرني في فرصة اتعرضت عليه. دلوقتي من غير عائد مادي، ومحتاجة منه تضحية وشغل في الأجازة وبعض المهام اللي مش بيحبها. يقبل ولا لأ؟ فرصة. فرصة شغل. محطة. يتعلم ويكتسب خبرة ويكتشف فيها نفسه ويفهمها ويوسع مداركه وينمي سلوكيات ايجابية زي الصبر والمثابرة والعمل الجاد والتعاون. هل هيفضل في المكان ده؟ لا، واحدة واحدة هيتقدم.
يا ترى ولادنا امثلة نجاح ولا قاعدين على القهوة/الكنبة/الموبايل/الكمبيوتر/التلفزيون؟
يا ترى احنا اكبر داعم لولادنا في تميزهم ولا كل همنا انهم يجيبوا “درجات”؟
يا ترى بنشجع ولادنا يصطادوا فرص ولا سايبين السلوكيات السلبية تنموا وترعرع في شخصيتهم؟

لو لسه بتعامل ولادك انهم طلبة اعرف انك بتظلمهم. القرن الواحد والعشرين محتاج انسان مساهم ومؤثر في مجتمعه، مش طالب اناني كل همه هو نفسه. دراسته جزء من اهتماماته. مش كل اهتماماته.

Share