الضريبة المجتمعية للإختيار الفردي

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
………………………………………………………………………………………
اللمبة:
فِراس ووالدته. اول مرة قابلت فراس كان في يوليو اللي فات. مشترك في البرنامج اللي باقدمه للمراهقين. بيتكلم وبيندمج مع المشتركين. بيحضر المعسكر وبيقول لي في الأخر انه اتبسط جدًا جدًا.
المشتركين بينظموا خروجات للترفيه. بيخرج معاهم وبيتصاحب عليهم ويقرب منهم. بعد كام اسبوع بتجيلي رسالة من والدة فراس. بتسجل اعجابها بالبرنامج وبتضيف انها تتمنى ان لقاءاتي مع فراس تفضل مستمرة علشان تأثيري الإيجابي عليه يفضل مستمر. باشرح لها اننا هنبدأ اجتماعات شهرية من سبتمبر، علشان المشتركين علاقتهم ما تتحولش لخروجات وفسح وترفيه بس – وان بالرغم ان ده جانب مهم – إلا اننا كفريق حريصين على اننا نقدم قيمة للمشتركين ونداوم على تنمية مهاراتهم وتوسيع افقهم. والدة فراس بتشكرني. وبيجي ميعاد الإجتماع الأول في سبتمبر، وفراس من الحاضرين، والإجتماع في اكتوبر فراس حاضر، ونوفمبر فراس حاضر..بيشارك، شوية بشوية بيتكلم بثقة اكبر، بيتعاون، وبيشجع حد من اصحابه من بره البرنامج انه يحضر معاه علشان يستفيد.. و انا باتفرج على فراس. الطالب اللي اكيد عنده امتحانات ومذاكرة وهواية – زي التصوير اللي بيمارسها – وعنده حياة اجتماعية بره دايرة المشتركين في البرنامج، الإ انه بيختار كل مرة يحضر. بافتكر مقولة لستيفن كوفي ، مؤلف الكتاب الأكثر مبيعًا عن العادات السبعة للأفراد الأكثر مبيعًا – المقولة بتشرح ان الإنسان عليه ان يحترس من انه يضحي بالمهم علشان الطارئ. وإن الإنسان الناجح بيركز على المهم. وباتأمل حالة فراس، اللي والدته بتقول لي لما قابلتها في ورشة للسيدات في نوفمبر، انه بيلغي دروس وحاجات كتير علشان يحضر معانا الإجتماع الشهري. باتأمل حالة فراس وباحس بسعادة. إن فراس وصلت له القيمة اللي الفريق وأنا حريصين اننا نقدمها. انه بيختار انه ينمي مهاراته ويتعلم بره اطار المنهج والإمتحان. انه استوعب اهمية انه يخصص وقت في شهره للمهم وما يعيش بس حياة الطارئ.
يا ترى فراس عمل ده لوحده؟ والدته. والدته كانت معاه، من يوم ما قالت لي “علشان تأثيرك الإيجابي يفضل عليه”. أم وجهت، اشتركت له في البرنامج بعد ما الحت عليه انه يشترك، وضحت له أهمية البرنامج. ومراهق صدق والدته واهتمامها بيه. سمح لنفسه يجرب. حدد اولوياته وبدأ من سن المراهق يخصص وقت للمهم. يا ترى لو فراس كمل كده بعد كام سنة هيكون حاله عامل ازاي؟
ويا ترى المراهقين اللي بيجروا من درس لمجموعة لمعسكر مذاكرة مغلق علشان يحصلوا درجات علشان يدخلوا جامعة هما مش متأكدين انهم فعلًا عايزنها علشان يشتغلوا شغلانة هما مش متحمسين لها هيبقى حالهم عامل ازاي؟
الطارئ ولا المهم؟
الإختيار فردي والمحزن ان الضريبة مجتمعية.

Share