السر ورا زيارة محمود للدار

محمود.. طالب في ثانوية عامة.. كم من الإمكانيات والمهارات الإجتماعية رهيب. اشترك معانا في برنامج قيادة الذات للمراهقين من سنة.. واشتراكه كان اضافة لنا.. في الرحلات محمود له حضور.. في الإحتفال السنوي بالسيدات بنحتاج له هو بالذات.. بيشتغل معانا بحدود علشان يركز في ثانوية عامة. السنة اللي فاتت اشتغل معانا في مشروع اطفال المعهد القومي للأورام. والسنة دي كان شغله أقل علشان اختار يركز في المذاكرة.

يوم لما روحنا نحتفل بتجديد دار الأيتام لاقيت محمود. استعجبت لأني عارفة انه مركز في المذاكرة وعازل نفسه. سألته بيعمل ايه هنا..؟ قال انا ماشي على طول، عندي درس. بس هاعلق الصور وامشي.
وقفت وفكرت في محمود. كان عنده اختيار انه ما يروحش. انما راح. ما تعاملش مع ولاد الدار، بس راح علق الصور اللي اتخدت لهم يوم رحلة العين السخنة وصور تانية لهم. كان ممكن يطلب من حد من اللي رايحين اصلًا يعلق الصور. كان ممكن يقول ده دور مش مهم. كان ممكن يقول اوفر الوقت او تمن المواصلات. انما محمود ما فكرش كده.
ولمبة نورت…
محمود ما كانش “لازم” يروح. محمود كان”محتاج” يروح…
بلغة ستيفن كوفي – مؤلف كتاب العادات السبعة للأشخاص الأكثر فاعلية – محمود كان محتاج يغذي روحه وهو في ثانوية عامة. يغذيها بالتطوع. وبالتالي اختار دور مقاسه، مناسب للوقت المتاح قبل ميعاد الدرس بتاعه.
محمود ما كانش “لازم” يروح. محمود كان”محتاج” يروح…
بلغة جون جراي – مؤلف سلسلة المريخ والزهرة – محمود عنده تانك حب محتاج يتملي. اهم تانك حب محتاج له الإنسان اللي في سن محمود (من سن 14 ل 21 سنة) تانك الزملاء المشتركين على نفس الهدف. وبدل ما محمود يشوف زملاء مشتركين في الحياة الكوول، اوشرب السجاير اومعاكسة البنات. محمود اختار يشتغل مع زملاء له من البرنامج في خدمة اطفال ايتام.

يا ترى احنا كأهل مدركين ان ولادنا عندهم جوانب محتاجة تتملي زي ما شرح ستيفن كوفي في كتابه؟
يا ترى احنا كأهل مدركين ان ولادنا عندهم تانك حب اسمه “الزملاء” محتاج يتملي زي ما شرح جون جراي في كتابه؟
ياللا نقرأ ونتعلم ولادنا محتاجين ايه،
بدل ما نفضل نشتكي منهم واحنا منفصلين ومغيبين عن احتياجاتهم..
مصر بتنادينا، مصر دين واجب علينا..
ياللا نسمح لنفسنا نربي جيل يقوم بأمة..
بينا لنهضة مجتمعية..

Share