السر ورا خبر الجرنال..

النهاردة عدد خاص. باكتبه من تجربتي كأم ابنها في اخر سنة في الجامعة.
يوم السبت اللي فات نزل خبر عن فاروق ابني في جريدة الأهرام. الخبر كان بعنوان “عباقرة الفيزياء”.
وقفت مع الخبر، وشريط سنين طويلة مر ادامي. رجعت لسنين كانوا ولادي فيها في الابتدائي.. وكانت المدرسة في اجازة الصيف بتديهم واجب صيفي. كانوا بيشتكوا ويقولوا دي اجازة! واغلب الناس مش بتعمله.. وانا كنت باصمم انهم يعملوه.. ايماًنا مني ان التعلم مش محصور على المدرسة.. وان المخ محتاج يشتغل في الأجازة علشان الإنسان ينمي المهارات خلال الأجازة ولما يرجع سنة دراسية جديدة يبقى افضل مما مشي قبل الأجازة.
المدرسة فضلت لمدة سنين تبعت الواجبات. والولاد يعترضوا. وانا اصمم. لحد ما استسلموا وبطلوا يعترضوا. كبروا شوبة والمدرسة بطلت تبعت الواجبات الصيفية. بدأت احضر واجبات في الصيف لهم. واجبات من تأليفي. واصحح الواجبات وكل يوم اكرر الموضوع. اجازة جمعة و،سبت بس في اجازة الصيف. باقي الأسبوع واجبات يومية تاخد ساعة او ساعة ونص بالكتير. استمر الموضوع ده سنين. لحد ما ولادي اتعودوا على طلب العلم. بقى اسلوب حياة. بقى عندهم شغف للعلم. مش للواجبات، للتعلم. فاروق كان بيحب البحث. بدأت اجيب كتب في موضوعات مختلفة. يبحث ويقرأ. لحد ما وصل لأخر سنة في المدرسة. واحتاج ياخد قرار الجامعة.
اختار يدرس فيزياء. وقدم في جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا. رفض الهندسة وصمم يدرس فيزياء. ناس كتير قالت له الفيزياء مالهاش سوق شغل. هندسة افضل. وهو صمم ان الفيزياء هي اللي فعلًا عايز يدرسها ويتبحر فيها. اتقبل في زويل في 2015. وفي 2019- اخر سنة في الجامعة – نزل اسمه في الجرنال تحت عنوان “عباقرة الفيزياء”.
اتفرجت على الشريط و 3 لمبات نوروا.…
اول لمبة، ان طلاب كتير بتتخيل ان التفوق والتميز ضربة حظ او بيحصل في يوم وليلة. للأسف لأ. التميز والتفوق الحقيقي بيوصل له الإنسان اللي بيثابر ويكمل ويصبر.. من وهو صغير لسنين.. سنين بينمي فيها مهارات وسلوكيات.. مهارات زي البحث والتفكير والتنظيم والتخطيط.. وسلوكيات زي الصبر والمثابرة والطموح والعمل الجاد..
اللمبة التانية، الأهل.. أهل كتير بيضغطوا على ولادهم يدرسوا حاجات معينة لأنهم “ادرى بمصلحتهم” وبالتالي الطالب يدرس في مجال مش بيحبه ولا شغوف بيه. ويطلع انسان عادي، اهله يزعلوا انه مش “متميز” ويضغطوا عليه علشان يجيب نتايج احسن.. وهو ثقته في نفسه تتهز لأنه مش “متميز” وخذل اهله.
اللمبة التالتة، الأغلبية. أغلبية الناس في المدرسة ما كانتش بتعمل الواجب الصيفي. القليل بيعمل الواجب الصيفي او الإضافي. والقليل دول بيطلع منهم ناس متميزة.
يا ترى ولادنا اخبارهم ايه؟ بيقضوا الأجازات بدون اي إعمال للعقل لحد ما مخهم يصدي؟
ولا بنشجعهم يشتغلوا على نفسهم ومهاراتهم وسلوكياتهم خلال الأجازات؟
يا ترى ولادنا لهم حرية اختيار مجالات دراستهم؟
ولا احنا مصممين اننا فاهمينهم اكتر مما هما فاهمين نفسهم؟
يا ترى ولادنا ماشيين ورا الأغلبية.. ولا بنشجعهم يبقوا من القليل “المتميز”؟
ياللا نشجع ولادنا يتعلموا سواء في مدرسة او في اجازة..
مصر بتنادينا، مصر دين واجب علينا..
ياللا نسمح لولادنا يخاروا عايزين يتميزوا في ايه..
بينا لنهضة مجتمعية..

Share