السر ورا الجبل والطبلة

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. باكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها او من خلال شغلي مع الفريق.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم..
…………………………………….……………………………
اللمبة:
صلاح، طالب في المدرسة وبطل رياضي. انضم لبرنامج المراهقين اللي باقدمه في ديسمبر اللي فات. ومن وقتها بيحضر معانا بانتظام الإجتماع الشهري. اشترك في اول رحلة ننظمها وشجع ابن خالته اللي اصغر منه بسنة يجي معاه. من واحنا في الطريق وهو شعلة مرح. بيشارك في لعبة عن تحديات منظمها واحد من المجموعة. بيشجع غيره يلعب ويعدي التحدي، بيساعد اللي مش عارفين انهم يخلصوا التحدي. بيغني مع اللي بيغني وبيضحكنا. خلال الرحلة بنتجمع علشان نطلع جبل. بيقول “بإذن الله أنا هابقى اول واحد يوصل لقمة الجبل”. بيجري وفي دقايق فعلًا بيوصل للقمة قبل الباقي. بيساعد اللي خايف انه يكمل وبيساعد اللي محتاج ينزل انه ينزل بالسلامة. بنوصل للبحيرة المسحورة، بنقعد في خيمة والمشرف بيدينا طبلة. صلاح بياخدها وبيحاول يطبل. الصوت بيطلع مش قد كده. واحدة معانا بتسأله لو بيعرف، صلاح رد قال انه بيعزف الآت تانية بس مختلفة عن الطبلة. بيفضل يجرب، بيحرك ايديه وصوابعه على اماكن مختلفة في الطبلة، وبيدقق الإستماع علشان يلاحظ اختلاف النغمات والأصوات. بيسأل البنت عن ال”دو” وال”ري” وال”لا”.. البنت بتقوم تشرح له عملي.. وبعد دقايق بدأ صلاح يطبل. وبدأنا نلعب لعبة مع صوت تطبيله. وصلاح بيضحك واحنا بنضحك.
باتفرج على صلاح بإعجاب. انسان في سن المراهقة. ممكن يخاف يجرب او يحس بالإحراج فيختار ما يجربش حاجة ما يعرفهاش. انما صلاح اختياره مختلف. عارف انه ضمن فريق مش هيتريق عليه. بالعكس، فريق هيساعده ويشجعه ويدعمه. بيحاول، ويجرب، ويدقق، ويطلب مساعدة وينتج.
الموضوع مش طبلة ولا مزيكا. الموضوع موضوع أفكار، بتخلق مشاعر بتترجم في سلوك.
صلاح اتعلم في برنامجنا انه يجرب ولو مش عارف يتعلم. انه يستبدل فكرة “ما اعرفش” بفكرة “اتعلم”.
وصلاح في برنامجنا اتعلم اننا “سلة فاكهة”، كل واحد فينا عنده قيمة يضفها للمجموعة. وكل واحد مميز بإختلافه. وكلنا بنساعد بعض اننا نظهر تميزنا. وبالتالي صلاح اتملا مشاعر ايجابية اتجرمت في سلوك، الصبح ساعد وشجع، وبعد الضهر اتساعد واتشجع.
يا ترى ثقة صلاح في نفسه خلال اليوم ده بقيت عاملة ازاي؟ شجع غيره يعدوا تحديات واتسلق جبل ووصل للقمة وجرب حاجة جديدة وبسط غيره بيها، بالإضافة انه شجع ابن خالته وصديق طفولته انه ينضم ويتبسط.
يا ترى كام مراهق منضم لمجموعة تشجعه يبقى نسخة احسن من نفسه ويجرب حاجات جديدة من غير ما يخاف من السخرية؟
وكام مراهق زي صلاح بيتعلم ويلعب رياضة وبياخد وقت لتنمية نفسه ووقت للترفيه وبيرفع عيلته معاه؟
المراهق انسان، كنز.. مش طالب اتخلق للدرجات والدروس..
محتاج مجموعة ترفعه واهل بيبنوا بطل، مش طالب..

Share