السر اللي ولي أمر المراهق مش عارفه

من السنة اللي فاتت وانا باكتب عن المراهقين سواء من تجربتي كأم ابنها وصل للجامعة و بنتها في ثانوي..أو من تجربتي كمدرسة اشتغلت 19 سنة في المدارس ما بين حضانة وإبتدائي وإعدادي وثانوي..أو من خلال تجربتي كإنسانة اتعاملت مع سن المراهقة واتعلمت منه.. كتبت عن مواقف، مواقف مرت عليا و نبهتني… لفتت نظري لحاجات ما كنتش واخدة بالي منها.. مواقف كان دايمًا المراهق بطل من ابطالها..مواقف اتعلمت منها اني محتاجة اركز اكتر و افكر بطريقة اعمق قبل ما اتصرف أو اتكلم..
من سبتمبر 2018 قررت ابدأ اتكلم عن المراهقين من تجربتي كلايف كوتش وكمدربة.. هاكتب عن لمبات كتير نورت عندي سواء خلال جلساتي الفردية مع المراهقين او من خلال تعاملي معاهم خلال ورش العمل اللي باقدمها.. لمبات ملتني حزن.. حزن على حال المراهق البائس.. ونفس اللمبات ملتني حماس، اني اكتب واتكلم وممكن اصرخ واقول باعلى صوتي “كفااااااااااية”، بس، ليه بنعمل كده في ولادنا؟ لو ولادنا فعلًا فلذات اكبادنا وبنحبهم ليه نعمل فيهم اللي بنعمله فيهم؟ وازاي متصورين اللي بنعمله فيهم هيجيب نتيجة ايجابية؟
اينشتاين له مقولة بتقول ان الجنون اننا نفضل نعمل نفس الحاجة مرارًا وتكرارًا ونتوقع نتيجة مختلفة

…………………………………….…………………………………………………..
اللمبة:
كتاب حاليًا باقراه، عن المثابرة وأسرارها.. ايه العوامل اللي بتخلي الطفل يتحول لإنسان مثابر..
الكتاب اكثر من رائع واسمه Grit
بين صفحات الكتاب المؤلفة بتقابل أولياء أمور لناس ناجحة جدًا بسبب مثابرتها وتسألهم ايه طريقة التربية اللي اتبعوها مع ولادهم. وبتعمل في فصل تاني لقاء مع بيل جيتس وتسأل ايه العوامل اللي بيوفر على اساسها منح دراسية لطلاب الجامعة.
رد أولياء الأمور كان انتباههم لإهتمامات ولادهم غير الدراسية ومساندتهم لهم. سواء كان الموسيقى أو حل الألغاز أو ابتكارات الكترونية.. العامل المشترك إن الأهل مركزين ولادهم مهتمين بإيه وبيساندوا “بتوصيل، بشراء أدوات، بتشجيع، بدعم نفسي، بتقليل التوقعات في مجال الدرجات المدرسية..”
أمامع بيل جيتس فكان معيار اساسي عدد اشتراك المتقدم للمنحة في أنشطة غير مدرسية واستمراره في نشاط واحد او اتنين وتقدمه فيه على مر الوقت..
يعني ايه؟ بيرجع بيا الزمن لشهور ورا..
يعني المراهق اللي طلب مني خمس دقايق يتكلم معايا كان عنده حق. أبوه من حبه له وحرصه عليه منعه من أي رياضة أو أنشطة تطوعية علشان هو في “ثانوية عامة”. و بالتالي، من غير ما ياخد باله، لغى فرصته في الحصول على منح دراسية دولية.. ليه؟ لأن المنح مش بتتقدم للي جايب احسن درجات..لا للي جايب درجات كويسة وعنده “مثابرة” لأنها العامل الأساسي انه يستمر في التفوق والتطور وبالتالي أولى بالمنحة.

صفحات الكتاب بتوجعني… نفسي امسك ميكروفون واقف في مكان مرتفع واتوسل لأولياء الأمور يقروا عن تربية التفوق بدل ما يتعبوا قوي وهما بيربوا ولادهم للدرجات..
الطالب اللي نفسه يلعب رياضة ويتطوع بجانب المذاكرة في نظر الغرب “طالب متميز” وفي نظرنا احنا؟ “طالب مستهتر بيزوغ من المذاكرة”
هل هو فعلًا بيزوغ؟ ولو بيزوع وبيروح يلعب رياضة او يتطوع، ايه اللي بيلاقيه هناك ومش بيلاقيه في المذاكرة؟
يا أولياء الأمور رفقًا بالمراهق الكنز.. وفر له فرص بره اليوم الدراسي وشجعه يثابر.. وابقى له سند مش عائق..

Share