الخطاب السابع: تذوق الكلام وعدم الإهانة

التهريج والهزاز.. آفة من آفات الزمن.. الهزار بمد اليد، الهزار بالشتيمة، الهزار بالتريقة.. مش هزار بين المراهق واصحابه.. باتكلم عن الهزار او التعامل بمعنى ادق بين ولي الأمر وولاده من المراهقين..
“تعالي يا غبي، انت يا حيوانة، شكلك معفن، اوضتك زريبة..”
ده اسمه ايه؟ اسمه تجريح واعتداء.. اسمه هز ثقة الإنسان بنفسه، اسمه نقد غير بناء..
الهزار فعلًا بيكون بين طرفين متكافئين.. يقدر كل واحد فيه يقول نفس الحاجة بالضبط للتاني..من غير ما حد من الإتنين يشوف ده اعتداء او قلة ادب..
والهزار هو اللي يخلي الإنسان يضحك…ويمكن عينيه تتملي دموع من الضحك، بدون ما يدوق مرارة مع الضحك المصطنع..
بنتي، احد الناس اللي اثرت فيا فعلًا.. من سنين طويلة كنت باعمل موضوع الإعتداء تحت مسمى “الهزار” وأنا مش واعية. في مرة هي وقفت وقالت لي: “من فضلك ده بيضايقني وما تعمليش كده.” لما كررته بعد كده المرة اللي بعدها قالت لي تاني:”مامي، من فضلك ده بيضايقني وانا قلت لحضرتك قبل كده.” ولما بعدها بفترة طويلة نسيت وكررته، قالت لي:”مامي، من فضلك انا قلت لحضرتك ان ده بيضايقني قبل كده كذا مرة، لو حضرتك عايزة تضايقيني خلاص اعمليه، بس انا فعلًا باتضايق.”
وخلاص.. انتهى.. بعد 3 وقفات منها بقيت مركزة وفاكرة اني ما اضايقهاش..وبقيت واعية ان تصرفي ده اعتداء، مش هزار..
وبعدها، من القراءة والدراسة والحياة، فهمت إن العلاقة بين الأهل والأبناء فيها حدود.. احترم أنا حدود ولادي وهما يحترموا حدودي.. وفهمت انه ما يصحش اني اهزر مع ولادي بحاجة تكون مهينة واقول كنت باهزر.. فهمت اني محتاجة “اتذوق” كلامي قبل ما اقوله.. وفهمت اكتر اني محتاجة اتكلم بوضوح عن اللي عايزاه بدل ما اقول كلام زي “شكلك مبهدل” و”اوضتك زريبة” واخليها “لما بتحلق وشك بينور”، “اساعدك ازاي في اوضتك لأني باحب النظام”..
عزيزي ولي الأمر.. ابني وابنك وبنتي وبنتك في سن لسه ثقتهم في نفسهم مهزوزة.. كلمة واحدة حتي لو تحت عنوان “الهزار” ممكن تهز وتلخلخ اي فتافيت ثقة عندهم.. وللأسف بيحتاجوا مواقف وخبرات ونتايج كتير علشان تتبني ثقتهم في نفسهم من الأول..
ارجع كده بذاكرتك لسنهم.. يا ترى والدك ووالدتك كانوا بيهزروا معاك اصلاً؟
غالباً – لو انت من الجيل بتاعي – لأ.. لأنهم كانوا بيربوا وشايفين نفسهم أهل ومفيش مساحة للهزار.. انا مش بتكلم عن اللعب والمرح، باتكلم عن استخدام كلام او مد ايد وتسمية ده هزار..
ونرجع لوالدتك ووالدك.. هل كانوا بيستخدموا كلام جارح؟ لو لأ.. يا ترى ده كان اثره ايه عليك؟ ولو آه، برضه يا ترى كان اثره ايه عليك..؟
خطابي النهاردة عن التذوق.. ممكن نربي ولادنا بالشتيمة والكرباج زي الحيوانات.. ونطلعهم جيل مهزوز للدنيا مستني كلمة حلوة من “اي حد” علشان يشوف نفسه كويس..
وممكن نربيهم بالإحترام والإستماع والمدح للسلوك الإيجابي، واننا نكون قدوة في السلوك اللي نفسنا يتبنوه، وعرض عليهم المساعدة في السلوك اللي نفسنا يتحسنوا فيه، ونبني جيل في سعي للتحسن والتطور..
الإختيار لمين؟
ليا ولك..
لولي الأمر.. اللي ربنا رزقه بزينة الحياة الدنيا..
وبإيده يسعى انه يربي ابنه علشان يبقى إنسان مؤثر..
وبإيده برضه يسعى انه يخليه إنسان مهزوز..
السعي علينا..والنتيجة على ربنا..
بتسعى ازاي؟
خلينا فاكرين إنه اقرب للمستحيل إن زرعة تتروي شيمة ونقد وتهزيق..
وتطرح كلام طيب وأخلاق حميدة..
قوم يا مصري مصر دين واجب عليك..
قوم يا مصري.. مصر هاتقوم بتربيتك لقرة عينيك..
قوم يا مصري ولادك كنز مصر..ولادك كنز مصري..
تذوق كلامك لولادك يا مصري..وربيهم انهم يهزروا مع غيرهم الهزار اللي يروح مش يؤلم.…
#مراهق_في_زمن_الكورونا

Share