الخطاب الثاني: التشجيع

“مش لابس الشبشب..؟ ما طفيتش النور..؟ سبت الأكل بره التلاجة؟ مارجعتش طبقك؟ ما شدتش السيفون؟ كام مرة قلت لك تغسل ايدك قبل الأكل..؟ مفيش فايدة فيك..! بانفخ في اربة مقطوعة..”
ايه الكلام ده؟
كلام للأسف بيتكرر بحذافيره – او بمفردات مختلفة انما تحت نفس المعنى – بيوصل رسالة واحدة للمراهق اللي في سن محوري لتشكيل فكرته عن نفسه وثقته في نفسه.. الرسالة بتقول “انت كلك غلط في غلط ومفيش منك أمل..”
كلام بنكرره كأهل ومتخيلين ان كده ولادنا هيتحسنوا.. هايسمعوا الكلام ده ويسعوا انهم يبقوا احسن علشان يرضونا..وعارفين ايه المصيبة؟ اننا بنكرره واحنا مش مدركين اننا بنكرره.. لو مش مصدقي سجلوا لنفسكم يوم.. هتسمعوا كلام يشيب بيتقال لولادنا.. مش من الجيران ولا العفاريت..مننا احنا!

عفوا عزيزي الأب.. عذرًا عزيزتي الأم.. سامحيني يا إيمان (لأني باوجه كل كلمة ليا قبل اي حد تاني) ده اسلوب خاطئ بشكل فادح.. ده اسلوب هدام..
خبراء التربية وعلماء النفس بيقولوا لو نفسنا ولادنا يتحسنوا محتاجين نعمل الآتي:
1- نمدح السلوك الطيب (السلوك مش الشخص)
2- نمدح السلوك الطيب في الموقف بعينه مش في المطلق
3- نمدحه بشكل محدد مش عام، علشان المراهق يفهم ايه بالظبط اللي عجبنا وبالتالي يكرره.. لأنه كإنسان جعان جدًا للتشجيع
4- لو هانوجه نقد نوجههه بنفس الطريقة: نقد لسلوك، محدد في موقف معين.. ومش بس كده..
5- لو هانوجه نقد محتاجين قصاد كل موقف بننتقد فيه نشجع ونمدح عشر مرات سلوك طيب.. يعني عشرة مدح وواحد نقد.. ومش بس كده..
6- يكون نقد بناء يعني فيه شرح لإيه المطلوب بالتحديد.. ومش بس كده..
7- يكون وراه عرض مساعدة بحب.. اساعدك ازاي؟ محتاج ايه علشان تفتكر؟
احنا فين من ده؟
اتربينا اننا نكسر الإنسان علشان يطلع له ضلع او اتنين.. واننا نوبخ علشان يتحسن.. للأسف التوبيخ بيخلق جيل مهزوز، بيدور على كلام حلو، وفي سن المراهقة للأسف بيوت كتير مش بتقدمه – لهدف نبيل انما بيؤدي لنتايج وخيمة – وتكون النتيجة ان المراهق يدور بره البيت على كلام حلو (علاقة بالجنس الأخر).. او على حاجة تنسيه الكلام السلبي لو ملقاش كلام حلو..(سجارة او لعبة بإدمان او تنمر على غيره..) اي حاجة تحسسه انه قوي، مقبول… لأنه في البيت مغلوب على امره.. وبيتقال له بشكل غير مباشر ومتكرر “انت مش كويس”..
يا والدي.. ياوالدتي..
المراهق زرعة ممكن تطرح اجمل طرح..
زرعة محتاجة تتروي بحب.. وكلمات تشجيع..زي:
– النهاردة بتشتغل بقى لك ساعة ما قومتش.. برافو انك بتجتهد.. اجيب لك حاجة تشربها؟
– ايه التسريحة الجديدة دي؟ شعرك النهاردة جميل.. لايقة عليكي..جميل انك جربتي حاجة جديدة..
– اتبسطت قوي لما ساعدت اخوك في انه يطبع البحث.. اساعدك في ايه؟
كلمات بسيطة.. ممكن المراهق مايبينش انها فارقة معاه.. من باب العند..من باب اللامبالاة.. مش قصتنا الأبواب هنا.. قصتنا الإنسان.. الزرعة.. قائد الغد.. اللي محتاج + جعان + عطشان كلمات تشجيع..
طيب وفي زمن الكورونا..
محتاج كلمات تشجيع اكتر بكتييير.. لأنه اول مرة تمر عليه فترة كده في حبس.. لأنه مليان قلق وخوف من المجهول – حتى لو مش بيبين -.. لأنه محروم من اصحابه او التمرين او الخروجة.. او.. لأنه بيتعلم اون لاين ومحتاس.. أو/و لأن النت في مصر مش هنتكلم عليها وهنكتفي باننا ندعي ربنا يعافيها ويبارك فيها..
التشجيع..
المراهق محتاج له في زمن الكورونا اكتر من اي وقت..
واهم حاجة فيه.. نبرة الصوت ونظرة العين واحنا بنشجع.. نبص في عينهم ونقول بنبرة مليانة حب الكلام الي فكرنا شوية قبل ما نقوله..لأن الكلام ده بيصنع قائد الغد.. قائد بلدي وبلدك.. قائد مصر..

قوم يا مصري مصر دين واجب عليك..
قوم يا مصري.. مصر هاتقوم بتشجيعك لقرة عينيك..
قوم يا مصري ولادك كنز مصر..ولادك كنز مصري..
بدل ما تهدمه بايديك.. ارويه بنظرة ونبرة تحن بيهم عليه..

#مراهق_في_زمن_الكورونا

Share