الخطاب الأول.. كلمة من تلات حروف

من سبتمبر 2018 و أنا باتكلم عن المراهقين.. ومن كام اسبوع وقفت وفكرت في حالهم.. وفي الكتابة عنهم في زمن الكورونا.. ولاقيت اني محتاجة تعديل مسار.. تغيير الخطاب.. وبدل ما يكون الكلام عنهم، اكتب في الفترة الجاية لهم.. او بمعنى ادق اخاطب المسؤولين عنهم.. “الأهل” سواء كانوا أب وأم، او أب بس، أو أم بس، او في بعض الأحيان زوج أم أو زوجة أب.. او ممكن جد او جدة او خال او عمة.. المهم ان الخطاب في الزمن بتاع الكورونا، والحظر والقلق والفيروس والقلق، الخطاب محتاج تعديل مسار..
ومن النهاردة هابدأ.. خطاب، كتابة، حوار، نداء، رجاء.. للأهل.. القائمين على جيل المستقبل، الرعاة لقادة الغد.. اللي بيغرسوا مفاهيم المراهقين عن نفسهم واللي بسلوكهم وتصرفاتهم وكلامهم ممكن يقدموا لمصر جيل مشرف – ولو عدد قليل من القادة لأن العبرة مش بالعدد – واللي ممكن برضه يقدموا لمصر جيل مهزوز ومحبط وفاقد الثقة في نفسه واقصى طموحه درجة على شهادة على حيطة ووظيفة واسرة ومش مهم اتعلم فعلًا او لأ.. ولا مهم وظيفة مؤثرة بالإيجاب على المجتمع ولا لأ ولا مهم اسرة سعيدة وطيبة ولا لأ.. المهم الديكور المسرحي الخارجي يكون تمام ومواكب المظاهر اللي عامة الناس بتسميها “نجاح”..
…………………………………………………………
الخطاب الأول: “العطف”
عزيز الأب.. عزيزتي الأم..
ابنك او بنتك في سن المراهقة..
يعني سن لسه ما نضجش فيه..
سن بلغة العلم عقله لسه مااكتملش.. والمفاجأة انه بيفضل يكتمل لحد سن التمانية وعشرين..
فالعقل والمنطق مش الطريقة اللي هايفكر بيها ولا الطريقة اللي هايتبعها في ردود افعاله..
ابنك وبنتك وابني وبنتي في سن المراهقة..
يعني لا اطفال ولا كبار.. في النص..
محتاجين عطف.. زي العطف على الأطفال..
ومحتاجين احترام.. زي احترام الكبير..
محتاجين، مش اضافة ولا كرم ولا تفضل ولا دلع.. “محتاجين”.. احتياج.. زي الزرع اللي محتاج مياه..محتاجين شوية عطف.. متمثل في ابتسامة زي اللي بنبتسمها في وجه الأغراب وكتير بنبخل عليهم بيها.. ومحتاجين عطف متثمل في كلمة حلوة زي الكلام الحلو اللي بنقوله لأصحابنا…
محتاجين بوسة وحضن وطبطبة.. محتاجين لمس…
كنت باقرا كتاب من كام يوم.. المؤلف حكى عن تجربة لأطفال حديثي الولادة.. ماتوا بعد فترة بقاء في حضانة.. لإفتقارهم لحضن الأم.. اللي بيقوي جهاز المناعة وبيزود احساس الإنسان بالأمان وبيقوي رغبته في البقاء..
ولادنا محتاجين ده في العادي.. ابتسامة، كلمة حلوة وحضن..
طيب وفي زمن الكورونا..؟
ولادنا محتاجين ده اكتر بكتير من العادي..
محتاجين عطف متثمل في ياللا نلعب مع بعض حاجة..
ياللا نتفرج على فيلم..
اساعدك في ايه؟
ايه ممكن يهون عليك الفترة دي؟
ايه ممكن يساعدك تركز اكتر في المذاكرة؟
ازاي ممكن ادعمك في الإمتحانات؟
تحب نحتفل ازاي انك خلصت امتحانات؟
ولادنا المراهقين محتاجين لنا دلوقتي اكتر من اي وقت..
مش كناقدين ولا مفتشين ولا حكام ماسكين كروت صفرا وحمرا..
ولادنا محتاجين اسرة تحتوي.. اهل يملوهم عطف..
اهل مستوعبين ان المراهق “كنز”..
اتولد صفحة بيضا..
واللي بيعمله دلوقتي ومش عاجب اهله..
اغلبه – والحقيقة المرة – بسبب تربية اهله له..او عدم تربية اهله له..
وتعليم مدرسينه بشكل مباشر..
وسلوك مدرسينه اللي تأثيره اكبر واعمق من التعليم المباشر..
فبدل ما نلومه على اللي مش عاجبنا..
نطيب خاطره اننا غالبًا السبب فيه..
ولادنا محتاجين مقدارين عطف زيادة في زمن الكورونا..

قوم يا مصري مصر دين واجب عليك..
قوم يا مصري.. مصر هاتقوم بعطفك على قرة عينيك..
قوم يا مصري ولادك كنز مصر..ولادك كنز مصري..
بدل ما تهدمه بايديك.. ارويه بعطفك عليه..

#مراهق_في_زمن_الكورونا

Share