ازاي نعالج ولادنا من ال”أنا”نية

قبل رمضان بكام شهر سارة قائد فريق خدمة المجتمع للمراهقين وانا كنا اتكلمنا عن خطتنا لخدمة المجتمع للشهور اللي من اول رمضان لأخر الصيف.. واتفقنا اننا نعمل حفلة ليلة العيد للأيتام اللي في الدار اللي اشتغلنا فيها السنة اللي فاتت.. واتفقنا على شوية حاجات تانية. وطبعًا ماكانش عندنا اي تخيل ان كل الخطط دي هاتقف بسبب الكورونا.
من كام يوم قعدت افكر في العيد وازاي ممكن اسعد عيلتي فيه واخليه ذكرى حلوة مع الكورونا..ولاقتني بافكر في الدار والأيتام….مسكت الموبايل وبعت رسالة لرسالة اسألها عن الأيتام واطلب منها تسأل ايه لعب ممكن تسعدهم علشان نقدمها لهم في العيد..بما انهم مش هايخرجوا.. فبدل اللبس نجيب لعب.
لاقيت سارة ردت انها من نفسها كانت سألت اصلًا وان المشرفة طلبت كمبيوتر للولاد علشان يلعبوا عليه وكمان ممكن يتفرجوا على مواد تعليمية. مش لعب انما كمبيوتر. فاتفقنا انها تتواصل مع المشرفة وتسأل عن عدد الأولاد وعلى اسعار الكمبيوتر اللي فيه المواصفات اللي تشغل البرامج اللي المشرفة عايزاها لهم.. وتبعت لي علشان الفريق يحاول يوفرهم قبل العيد.. بعد يوم كانت سارة بعتت التفاصيل.. واتفقنا اننا نقدم اتنين كمبيوتر.. ونعمل مسابقة بين فريق السيدات وفريق المراهقين.. نشوف مين الفريق اللي هايجمع تمن الكمبيوتر الأول….من باب “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”..الكلام بتاعنا كان قبل الإفطار. قبل ما انام كان فريق السيدات جمع نص تمن كمبيوتر ومفيش ولا حس ولا خبر من فريق المراهقين..وبالتالي فكرت اننا هانكسبهم.. الصبح جات لي رسالة من سارة انهم جمعوا تمن الكمبيوتر وان معاهم مبلغ كمان ممكن نكمل معاهم ونجيب جهاز تالت..فرحت جدًا وسألتها ازاي جمعوا المبلغ..! قالت لي فلانة (بنت من فريق المراهقين) بعتت لي انها هاتتبرع بمبلغ الجهاز كله.. وانها هاتبعت لي الفلوس النهاردة لحد البيت.
اللمبة…
هو على الله هين..
بنت في الحظر.. في سن المراهقة.. بتطلب من اهلها مبلغ كبير علشان ايتام يفرحوا في العيد.. مش هاتكلم في تفاصيل اكتر عن ظروفها علشان الناس اللي في الفريق مايعرفوش هي مين..انما لمبة نورت.. البنت دي زارت الدار معانا قبل كده.. وشافت الدار والأيتام.. وفهمت يعني ايه دار ايتام. ويعني ايه يتيم.… وراحت معاهم رحلة قبل كده.. وشافت فرحتهم لما شافوا البحر ونزلوا البحر.. ولما شافتهم وسمعتهم قلبها اتملا تعاطف وعليت عندها قيمة الحب والعطاء.. وبالتالي وهي بتطلب من اهلها بتطلب “من قلبها”.. وهي عارفة يعني ايه فرحة يتيم بكمبيوتر يعلب عليه في ظروف الكورونا..
يا ترى ولادنا فين؟ في ابراج عالية بعيد عن الحياة الحقيقية؟
حياتهم سطحية.. حياة منحصرة على الدراسة؟وال”أنا”؟
ولو مفيش كورونا هاتضم كمان تمارين وفسح ودروس وبس؟”أنا، أنا،أنا؟”
ياللا نتكلم مع ولادنا عن ناس غيرنا..
ناس اسمهم ايتام او مسنين او لاجئين او مرضى او غارمات..
ياللا نعلمهم يعني ايه فقر.. ومرض.. وعدم توافر امكانيات للعلاج..
ياللا نعلمهم ان الدرجة والإمتحان والمذاكرة مالهومش قيمة،
لو الإنسان طلع من الدراسة طالب بس مش “انسان”..
ياللا كل واحد فينا يحيي انسانيته ويكون قدوة لأولاده..
ياللا ننهض ببلدنا..
مصر بتنادينا، مصر دين واجب علينا..
بينا لنهضة مجتمعية..

Share